البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الإنسان (76) : الآيات 15 إلى

الآنية وما يوضع معه من نقل أو شواء أو نحو ذلك كما قال تعالى في آية الزخرف [71] يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب. وتشمل الآنية الكؤوس. وذكر الآنية بعد كأس [الإنسان: 5] من قوله: إن الأبرار يشربون من كأس [الإنسان: 5] من ذكر العام بعد الخاص إلا إذا أريد بالكأس الخمر. والأكواب: جمع كوب بضم الكاف بعده واو ساكنة. والكوب: كوز لا عروة له ولا خرطوم له، وتقدم في سورة الزخرف. وعطف أكواب على (آنية) من عطف الخاص على العام لأن الأكواب تحمل فيها الخمر لإعادة ملء الكؤوس. ووصفت هنا بأنها من فضة، أي تأتيهم آنيتهم من فضة في بعض الأوقات ومن ذهب في أوقات أخرى كما دل عليه قوله في سورة الزخرف [71] يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب لأن للذهب حسنا وللفضة حسنا فجعلت آنيتهم من المعدنين النفيسين لئلا يفوتهم ما في كل من الحسن والجمال، أو يطاف عليهم بآنية من فضة وآنية من ذهب متنوعة متزاوجة لأن ذلك أبهج منظرا مثل ما قال مرة وحلوا أساور من فضة [الإنسان: 21] ، ومرة يحلون فيها من أساور من ذهب [الكهف: 31] ، وذلك لإدخال المسرة على أنفسهم بحسن المناظر فإنهم كانوا يتمنونها في الدنيا لعزة وجودها أو وجود الكثير منها، وأوثر ذكر آنية الفضة هنا لمناسبة تشبيهها بالقوارير في البياض. والقوارير: جمع قارورة، وأصل القارورة إناء شبه كوز، قيل: لا تسمى قارورة إلا إذا كانت من زجاج، وقيل مطلقا وهو الذي ابتدأ به صاحب «القاموس» . وسميت قارورة اشتقاقا من القرار وهو المكث في المكان وهذا وزن غريب. والغالب أن اسم القارورة للإناء من الزجاج، وقد يطلق على ما كان من زجاج وإن لم يكن إناء كما في قوله تعالى: ال إنه صرح ممرد من قوارير [النمل: 44] وقد فسر قوله: قواريرا في هذه الآية بأنها شبيهة بالقوارير في صفاء اللون والرقة حتى كأنها تشف عما فيها. والتنافس في رقة آنية الخمر معروف عند شاربيها قال الأعشى: تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٩٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٩٢)