البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الإنسان (76) : الآيات 11 إلى

احتباكا، والتقدير: لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ولا حرا ولا زمهريرا وجعلوه مثالا للاحتباك في المحسنات البديعية، ولعل مراده: أن المعنى أن نورها معتدل وهواءها معتدل. ودانية عليهم ظلالها انتصب دانية عطفا على متكئين لأن هذا حال سببي من أحوال المتكئين، أي ظلال شجر الجنة قريبة منهم. وظلالها فاعل دانية وضمير ظلالها عائد إلى جنة. ودنو الظلال: قربها منهم وإذ لم يعهد وصف الظل بالقرب يظهر أن دنو الضلال كناية عن تدلي الأدواح التي من شأنها أن تظلل الجنات في معتاد الدنيا ولكن الجنة لا شمس فيها فيستظل من حرها، فتعين أن تركيب دانية عليهم ظلالها مثل يطلق على تدلي أفنان الجنة لأن الظل المظلل للشخص لا يتفاوت بدنو ولا بعد، وقد يكون ظلالها مجازا مرسلا عن الأفنان بعلاقة اللزوم. والمعنى: أن أدواح الجنة قريبة من مجالسهم وذلك مما يزيدها بهجة وحسنا وهو في معنى قوله تعالى: قطوفها دانية [الحاقة: 23] . ولذلك عطف عليه جملة وذللت قطوفها تذليلا. أي سخرت لهم قطوف تلك الأدواح وسهلت لهم بحيث لا التواء فيها ولا صلابة تتعب قاطفها ولا يتمطون إليها بل يجتنونها بأسهل تناول. فاستعير التذليل للتيسير كما يقال: فرس ذلول: أي مطواع لراكبه، وبقرة ذلول، أي ممرنة على العمل، وتقدم في سورة البقرة. والقطوف: جمع قطف بكسر القاف وسكون الطاء، وهو العنقود من التمر أو العنب، سمي قطفا بصيغة من صيغ المفعول مثل ذبح، لأنه يقصد قطفه فإطلاق القطف عليه مجاز باعتبار المآل شاع في الكلام. وضمير قطوفها عائد إلى جنة أو إلى ظلالها باعتبار الظلال كناية عن الأشجار. وتذليلا مصدر مؤكد لذلك، أي تذليلا شديدا منتهيا.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٩٠)