البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة الإنسان (76) : آية 4

المقيد، وتناط بها السلسلة قال تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل [غافر: 71] فالأغلال والسلاسل توضع لهم عند سوقهم إلى جهنم. والسعير: النار المسعرة، أي التي سعرها الموقدون بزيادة الوقود ليشتد التهابها فهو في الأصل وصف بمعنى اسم المفعول جعل علما على جهنم. وقد تقدم عند قوله: كلما خبت زدناهم سعيرا في سورة الإسراء [97] . وكتب سلاسلا في المصحف الإمام في جميع النسخ التي أرسلت إلى الأمصار بألف بعد اللام الثانية ولكن القراء اختلفوا في قراءته، فنافع والكسائي وهشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر قرأوا سلاسلا منونا في الوصل ووقفوا عليه كما يوقف على المنون المنصوب، وإذ كان حقه أن يمنع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجمع تعين أن قراءته بالتنوين لمراعاة مزاوجته مع الاسمين اللذين بعده وهما أغلالا وسعيرا، والمزاوجة طريقة في فصيح الكلام، ومنها قول النبيء صلى الله عليه وسلم لنساء «ارجعن مأزورات غير مأجورات» فجعل «مأزورات» مهموزا وحقه أن يكون بالواو لكنه همز لمزاوجة مأجورات، وكذلك قوله في حديث سؤال الملكين الكافر «فيقال له: لا دريت ولا تليت» ، وكان الأصل أن يقال: ولا تلوت. ومنه قول ابن مقبل أو القلاح: هتاك أخبية ولاج أبوبة ... يخالط البر منه الجد واللينا فقوله (أبوبة) جمع باب وحقه أن يقول أبواب. وهذه القراءة متينة يعضدها رسم المصحف وهي جارية على طريقة عربية فصيحة. وقرأه الباقون بدون تنوين في الوصل. واختلفوا في قراءته إذا وقفوا عليه فأكثرهم قرأه في الوقف بدون ألف فيقول سلاسل في الوقف. وقرأه أبو عمرو ورويس عن يعقوب بالألف على اعتباره منونا في الوصل. قرأه البزي عن ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر وحفص عن عاصم في الوقف بجواز الوجهين بالألف وبتركها. فأما الذين لم ينونوا سلاسلا في الوصل ووقفوا عليه بألف بعد لامه الثانية.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٧٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٧٨)