البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة القيامة (75) : الآيات 31 إلى 35

إلى قوله: من الذين آمنوا [البلد: 12- 17] . فلما كان ذلك متعلق الفعل المنفي كان الفعل في تأويل تكرير النفي كأنه قيل: فك رقبة ولا أطعم يتيما ولا أطعم مسكينا ولا آمن. وجملة ولكن كذب معطوفة على جملة فلا صدق. وحرف لكن المخفف النون بالأصالة أي الذي لم يكن مخفف النون المشددة أخت (إن) هو حرف استدراك، أي نقض لبعض ما تضمنته الجملة التي قبله إما لمجرد توكيد المعنى بذكر نقيضه مثل قوله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب: 5] ، وإما لبيان إجمال في النفي الذي قبله نحو ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله [الأحزاب: 40] . وحرف لكن المخفف لا يعمل إعرابا فهو حرف ابتداء ولذلك أكثر وقوعه بعد واو العطف وجملة ولكن كذب وتولى أفادت معنيين: أحدهما توكيد قوله فلا صدق بقوله: كذب، وثانيهما زيادة بيان معنى فلا صدق بأنه تولى عمدا لأن عدم التصديق له أحوال، ونظيره في غير الاستدراك قوله تعالى: إلا إبليس أبى واستكبر [البقرة: 34] . والتكذيب: تكذيبه بالبعث وبالقرآن وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم. والتولي: الإعراض عن دعوته إلى النظر والتدبر في القرآن. وفاعل صدق والأفعال المذكورة بعده ضمائر عائدة على الإنسان المتقدم ذكره. ويتمطى: يمشي المطيطاء (بضم الميم وفتح الطاء بعدها ياء ثم طاء مقصورة وممدودة) وهي التبختر. وأصل يتمطى: يتمطط، أي يتمدد لأن المتبختر يمد خطاه وهي مشية المعجب بنفسه. وهنا انتهى وصف الإنسان المكذب. والمعنى: أنه أهمل الاستعداد للآخرة ولم يعبأ بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وذهب إلى أهله مزدهيا بنفسه غير مفكر في مصيره. قال ابن عطية: قال جمهور المتأولين: هذه الآية كلها من قوله: فلا صدق ولا صلى

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٦٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٦٢)