البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة القيامة (75) : الآيات 31 إلى 35

وحذف مفعول كذب ليشمل كل ما كذب به المشركون، والتقدير: كذب الرسول والقرآن وبالبعث، وتولى عن الاستجابة لشرائع الإسلام. ويجوز أن يكون الفاء تفريعا وعطفا على قوله: إلى ربك يومئذ المساق [القيامة: 30] ، أي فقد فارق الحياة وسيق إلى لقاء الله خاليا من العدة لذلك اللقاء. وفي الكلام على كلا الوجهين حذف يدل عليه السياق تقديره: فقد علم أنه قد خسر وتندم على ما أضاعه من الاستعداد لذلك اليوم. وقد ورد ذلك في قوله تعالى: إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي [الفجر: 21- 24] . وفعل صدق مشتق من التصديق، أي تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن وهو المناسب لقوله: ولكن كذب. والمعنى: فلا ءامن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. وبعض المفسرين فسر صدق بمعنى أعطى الصدقة، وهو غير جار على قياس التصريف إذ حقه أن يقال: تصدق، على أنه لا يساعد الاستدراك في قوله: ولكن كذب. وعطف ولا صلى على نفس التصديق تشويها له بأن حاله مبائن لأحوال أهل الإسلام. والمعنى: فلم يؤمن ولم يسلم. ولا نافية دخلت على الفعل الماضي والأكثر في دخولها على الماضي أن يعطف عليها نفي آخر وذلك حين يقصد المتكلم أمرين مثل ما هنا وقول زهير: فلا هو أخفاها ولم يتقدم وهذا معنى قول الكسائي « (لا) بمعنى (لم) ولكنه يقرن بغيره يقول العرب: لا عبد الله خارج ولا فلان، ولا يقولون: مررت برجل لا محسن حتى يقال: ولا مجمل» اه فإذا لم يعطف عليه نفي آخر فلا يؤتى بعدها بفعل مضي إلا في إرادة الدعاء نحو: «لا فض فوك» وشذ ما خالف ذلك. وأما قوله تعالى: فلا اقتحم العقبة [البلد: 11] فإنه على تأويل تكرير النفي لأن مفعول الفعل المنفي بحرف لا وهو العقبة يتضمن عدة أشياء منفية بينها قوله: وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٦١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٦١)