البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة المدثر (74) : الآيات 54 إلى 56

هو أهل التقوى وأهل المغفرة. جملة واقعة موقع التعليل لمضمون جملة فمن شاء ذكره تقوية للتعريض بالترغيب في التذكر والتذكر يفضي إلى التقوى. فالمعنى: فعليكم بالتذكر واتقوا الله تعالى لأن الله هو أهل للتقوى. وتعريف جزأي الجملة في قوله: هو أهل التقوى يفيد قصر مستحق اتقاء العباد إياه على الله تعالى وأن غيره لا يستحق أن يتقى. ويتجنب غضبه كما قال: والله أحق أن تخشاه [الأحزاب: 37] . فأما أن يكون القصر قصرا إضافيا للرد على المشركين الذين يخشون غضب الأصنام ويطلبون رضاها أو يكون قصرا ادعائيا لتخصيصه تعالى بالتقوى الكاملة الحق وإلا فإن بعض التقوى مأمور بها كتقوى حقوق ذوي الأرحام في قوله تعالى: واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام [النساء: 1] وقد يقال: إن ما ورد الأمر به من التقوى في الشريعة راجع إلى تقوى الله، وهذا من متممات القصر الادعائي. وأهل الشيء: مستحقه. وأصله: أنه ملازم الشيء وخاصته وقرابته وزوجه ومنه فأسر بأهلك [هود: 81] . ومعنى أهل المغفرة: أن المغفرة من خصائصه وأنه حقيق بأن يغفر لفرط رحمته وسعة كرمه وإحسانه ومنه بيت «الكشاف» في سورة المؤمنين: ألا يا ارحموني يا إله محمد ... فإن لم أكن أهلا فأنت له أهل وهذا تعريض بالتحريض للمشركين أن يقلعوا عن كفرهم بأن الله يغفر لهم ما أسلفوه قال تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [الأنفال: 38] ، وبالتحريض للعصاة أن يقلعوا عن الذنوب قال تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم [الزمر: 53] . روى الترمذي عن سهيل عن ثابت عن أنس بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: قال الله تعالى: «أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣٣٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣٣٤)