البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة المدثر (74) : آية 31

ومشيئة الله ذلك تعلق علمه بسلوك المهتدين والضالين. ومحل كذلك نصب بالنيابة عن المفعول المطلق لأن الجار والمجرور هنا صفة لمصدر محذوف دلت عليه الصفة، والتقدير: يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء إضلالا وهديا كذلك الإضلال والهدي. وليس هذا من قبيل قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة: 143] . وقدم وصف المفعول المطلق للاهتمام بهذا التشبيه لما يرشد إليه من تفصيل عند التدبر فيه، وحصل من تقديمه محسن الجمع ثم التقسيم إذ جاء تقسيمه بقوله يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء. وما يعلم جنود ربك إلا هو. كلمة جامعة لإبطال التخرصات التي يتخرصها الضالون ومرضى القلوب عند سماع الأخبار عن عالم الغيب وأمور الآخرة من نحو: ما هذا به أبو جهل في أمر خزنة جهنم يشمل ذلك وغيره، فلذلك كان لهذه الجملة حكم التذييل. والجنود: جمع جند وهو اسم لجماعة الجيش واستعير هنا للمخلوقات التي جعلها الله لتنفيذ أمره لمشابهتها الجنود في تنفيذ المراد. وإضافة رب إلى ضمير النبيء صلى الله عليه وسلم إضافة تشريف، وتعريض بأن من شأن تلك الجنود أن بعضها يكون به نصر النبيء صلى الله عليه وسلم. ونفي العلم هنا نفي للعلم التفصيلي بأعدادها وصفاتها وخصائصها بقرينة المقام، فإن العلم بعدد خزنة جهنم قد حصل للناس بإعلام من الله لكنهم لا يعلمون ما وراء ذلك. وما هي إلا ذكرى للبشر. فيه معان كثيرة أعلاها أن يكون هذا تتمة لقوله: وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا على أن يكون جاريا على طريقة الأسلوب الحكيم، أي أن النافع لكم أن تعلموا أن الخبر عن خزنة النار بأنهم تسعة عشر فائدته أن يكون ذكرى

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٣١٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٣١٩)