البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة المدثر (74) : آية 6

لمكارم الأخلاق فقد قالت له خديجة في حديث بدء الوحي «إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم» . ففي هذه الآية إيماء إلى التصدق، كما كان فيها إيماء إلى الصلاة، ومن عادة القرآن الجمع بين الصلاة والزكاة. والمن: تذكير المنعم المنعم عليه بإنعامه. والاستكثار: عد الشيء كثيرا، أي لا تستعظم ما تعطيه. وهذا النهي يفيد تعميم كل استكثار كيفما كان ما يعطيه من الكثرة. وللأسبقين من المفسرين تفسيرات لمعنى ولا تمنن تستكثر ليس شيء منها بمناسب، وقد أنهاها القرطبي إلى أحد عشر. وتستكثر جملة في موضع الحال من ضمير تمنن وهي حال مقدرة. [7] ولربك فاصبر (7) تثبيت للنبيء صلى الله عليه وسلم على تحمل ما يلقاه من أذى المشركين وعلى مشاق الدعوة. والصبر: ثبات النفس وتحملها المشاق والآلام ونحوها. ومصدر الصبر وما يشتق منه يتضمن معنى التحمل للشيء الشاق. ويعدى فعل الصبر إلى اسم الذي يتحمله الصابر بحرف (على) ، يقال: صبر على الأذى. ويتضمن معنى الخضوع للشيء الشاق فيعدى إلى اسم ما يتحمله الصابر باللام. ومناسبة المقام ترجح إحدى التعديتين، فلا يقال: اصبر على الله، ويقال: اصبر على حكم الله، أو لحكم الله. فيجوز أن تكون اللام في قوله لربك لتعدية فعل الصبر على تقدير مضاف، أي اصبر لأمره وتكاليف وحيه كما قال: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا في سورة الطور [48] وقوله: فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا في سورة الإنسان [24] فيناسب نداءه ب يا أيها المدثر [المدثر: 1] لأنه تدثر من شدة وقع رؤية الملك، وترك ذكر المضاف لتذهب النفس إلى كل ما هو من شأن المضاف إليه مما يتعلق بالمخاطب.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٢٩٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٩٩)