البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة المزمل (73) : آية 20

والضمير المنفصل الذي بينهما ضمير فعل، وجاز وقوعه بين معرفة ونكرة خلافا للمعروف في حقيقة ضمير الفصل من وجوب وقوعه بين معرفتين لأن أفعل من كذا، أشبه المعرفة في أنه لا يجوز دخول حرف التعريف عليه. وخيرا: اسم تفضيل، أي خيرا مما تقدمونه إذ ليس المراد أنكم تجدونه من جنس الخير، بل المراد مضاعفة الجزاء، لما دل عليه قوله تعالى: إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم [التغابن: 17] وغير ذلك من كثير من الآيات. وأفاد ضمير الفصل هنا مجرد التأكيد لتحقيقه. وعطف وأعظم أجرا على خيرا أو هو منسحب عليه تأكيد ضمير الفصل (1) . وانتصب أجرا على أنه تمييز نسبة ل أعظم لأنه في معنى الفعل. فالتقدير: وأعظم أجره، كما تقول: وجدته منبسطا كفا، والمعنى: أن أجره خير وأعظم مما قدمتوه. واستغفروا الله إن الله غفور رحيم. يجوز أن تكون الواو للعطف فيكون معطوفا على جملة وما تقدموا لأنفسكم إلخ، فيكون لها حكم التذييل إرشادا لتدارك ما عسى أن يعرض من التفريط في بعض ما أمره الله بتقديمه من خير فإن ذلك يشمل الفرائض التي يقتضي التفريط في بعضها توبة منه. ويجوز أن تكون الواو للاستئناف وتكون الجملة استئنافا بيانيا ناشئا عن الترخيص في ترك بعض القيام إرشادا من الله لما يسد مسد قيام الليل الذي يعرض تركه بأن يستغفر المسلم ربه إذا انتبه من أجزاء الليل، وهو مشمول لقوله تعالى:

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٢٨٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٨٩)