البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › سورة المزمل (73) : آية 20

صلوا كقوله تعالى: وقرآن الفجر [الإسراء: 78] أي صلاة الفجر وفي الكناية عن الصلاة بالقرآن جمع بين الترغيب في القيام والترغيب في تلاوة القرآن فيه بطريقة الإيجاز. والمراد القرآن الذي كان نزل قبل هذه الآية المدنية وهو شيء كثير من القرآن المكي كله وشيء من المدني، وليس مثل قوله في صدر السورة ورتل القرآن ترتيلا [المزمل: 4] كما علمت هنالك. وقوله: ما تيسر من القرآن أي ما تيسر لكم من صلاة الليل فلا دلالة في هذه الآية على مقدار ما يجزىء من القراءة في الصلاة إذ ليس سياقها في هذا المهيع، ولئن سلمنا، فإن ما تيسر مجمل وقد بينه قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، وأما السورة مع الفاتحة فإنه لم يرو عنه أنه قرأ في الصلاة أقل من سورة، وهو الواجب عند جمهور الفقهاء، فيكره أن يقرأ المصلي بعض سورة في الفريضة. ويجوز في القيام بالقرآن في الليل وفي قيام رمضان، وعند الضرورة، ففي «الصحيح» «أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فأخذته بحة فركع» ، أي في أثناء السورة. وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه: تجزىء قراءة آية من القرآن ولو كانت قصيرة ومثله الحنفية بقوله تعالى: مدهامتان [الرحمن: 64] ولا تتعين فاتحة الكتاب وخالفه صاحباه في الأمرين. وتعيين من تجب عليه القراءة من منفرد وإمام ومأموم مبين في كتب الفقه. وفعل (تاب) إذا أريد به قبول توبة التائب عدي بحرف (على) لتضمينه معنى من وإذا كان بمعنى الرجوع عن الذنب والندم منه عدي بما يناسب. وقد نسخت هذه الآية تحديد مدة قيام الليل بنصفه أو أزيد أو أقل من ثلثه، وأصحاب التحديد بالمقدار المتيسر من غير ضبط، أما حكم ذلك القيام فهو على ما تقدم شرحه.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٢٨٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٨٤)