البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الجن (72) : الآيات 14 الى

أن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول في؟ قال: قاسط عادل، فقال القوم: ما أحسن ما قال! حسبوا أنه وصفه بالقسط (بكسر القاف) والعدل، فقال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالما مشركا وتلا لهم قوله تعالى: أما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقوله تعالى: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون [الأنعام: 1] اه. وشبه حلول الكافرين في جهنم بحلول الحطب في النار على طريقة التمليح والتحقير، أي هم لجهلهم كالحطب الذي لا يعقل كقوله تعالى: فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة [البقرة: 24] . وإقحام فعل (كانوا) لتحقيق مصيرهم إلى النار حتى كأنهم كانوا كذلك من زمن مضى. [16- 17] وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17) اتفق القراء العشرة على فتح همزة: أن لو استقاموا، فجملة أن لو استقاموا معطوفة على جملة أنه استمع نفر من الجن [الجن: 1] ، والواو من الحكاية لا من المحكي، فمضمونها شأن ثان مما أوحي إلى النبيء صلى الله عليه وسلم وأمره الله أن يقوله للناس. والتقدير: وأوحي إلي أنه لو استقام القاسطون فأسلموا لما أصابهم الله بإمساك الغيث. وأن مخففة من الثقيلة، وجيء بأن المفتوحة الهمزة لأن ما بعدها معمول لفعل أوحي [الجن: 1] فهو في تأويل المصدر، واسمها محذوف وهو ضمير الشأن وخبره لو استقاموا إلى آخر الجملة. وسبك الكلام: أوحي إلي إسقاء الله إياهم ماء في فرض استقامتهم. وضمير استقاموا يجوز أن يعود إلى القاسطين بدون اعتبار القيد بأنهم من الجن وهو من عود الضمير إلى اللفظ مجردا عن ما صدقه كقولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف درهم آخر.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٢٣٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٣٧)