البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الجن (72) : آية

وأما قوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها [الأعراف: 179] الآية فقد أشار إلى أن عقابهم على الكفر والإشراك، أو أريد بالجن الشياطين فإن الشياطين من جنس الجن. والإعجاز: جعل الغير عاجزا أي غير قادر عن أمر بذكر مع ما يدل على العجز وهو هنا كناية عن الإفلات والنجاة كقول إياس بن قبيصة الطائي: ألم تر أن الأرض رحب فسيحة ... فهل تعجزني بقعة من بقاعها أي لا تفوتني ولا تخرج عن مكنتي. وذكر في الأرض يؤذن بأن المراد بالهرب في قوله: ولن نعجزه هربا الهرب من الرجم بالشهب، أي لا تطمعوا أن تسترقوا السمع فإن رجم الشهب في السماء لا يخطئكم، فابتدأوا الإنذار من عذاب الدنيا استنزالا لقومهم. ويجوز أن يكون نعجز الأول بمعنى مغالب كقوله تعالى: فما هم بمعجزين [النحل: 46] أي لا يغلبون قدرتنا، ويكون في الأرض مقصودا به تعميم الأمكنة كقوله تعالى: وما أنتم بمعجزين في الأرض [الشورى: 31] ، أي في مكان كنتم. والمراد: أنا لا نغلب الله بالقوة. ويكون نعجز الثاني، بمعنى الإفلات ولذلك بين ب هربا، والهرب مجاز في الانفلات مما أراد الله إلحاقه بهم من الرجم والاحتراق. والظن هنا مستعمل في اليقين بقرينة تأكيد المظنون بحرف لن الدال على تأبيد النفي وتأكيده. [13] وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا (13) قرأ الجمهور وأبو جعفر بكسر الهمزة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتحها عطفا على المجرور في قوله: فآمنا به [الجن: 2] . والمقصود بالعطف قوله: فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا، وأما جملة لما سمعنا الهدى آمنا به فتوطئة لذلك.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٢٣٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٢٣٤)