سورة القلم › [سورة المعارج (70) : الآيات 22 إلى
35] إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات مكرمون (35) استثناء منقطع ناشىء عن الوعيد المبتدأ به من قوله: يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ [المعارج: 11] الآية. فالمعنى على الاستدراك. والتقدير: لكن المصلين الموصوفين بكيت وكيت أولئك في جنات مكرمون. فجملة أولئك في جنات مكرمون حيث وقعت بعد إلا المنقطعة وهي بمعنى (لكن) فلها حكم الجملة المخبر بها عن اسم (لكن) المشددة أو عن المبتدأ الواقع بعد (لكن) المخففة وهو ما حققه الدماميني، وإن كان ابن هشام رأى عد الجملة بعد الاستثناء المنقطع في عداد الجمل التي لا محل لها من الإعراب. والكلام استئناف بياني لمقابلة أحوال المؤمنين بأحوال الكافرين، ووعدهم بوعيدهم على عادة القرآن في أمثال هذه المقابلة. وهذه صفات ثمان هي من شعار المسلمين، فعدل عن إحضارهم بوصف المسلمين إلى تعداد خصال من خصالهم إطنابا في الثناء عليهم لأن مقام الثناء مقام إطناب، وتنبيها على أن كل صلة من هذه الصلات الثمان هي من أسباب الكون في الجنات. وهذه الصفات لا يشاركهم المشركون في معظمها بالمرة، وبعضها قد يتصف به المشركون ولكنهم لا يراعونه حق مراعاته باطراد، وذلك حفظ الأمانات والعهد، فالمشرك يحفظ الأمانة والعهد اتقاء مذمة الخيانة والغدر، ومع أحلافه دون أعدائه، والمشرك يشهد بالصدق إذا لم يكن له هوى في الكذب، وإذا خشي أن يوصم بالكذب. وقد غدر المشركون بالمسلمين في عدة حوادث، وغدر بعضهم بعضا، فلو علم المشرك أنه لا يطلع على كذبه وكان له هوى لم يؤد الشهادة. ولما كان وصف المصلين غلب على المسلمين كما دل عليه قوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين الآية [المدثر: 42، 43] ، أتبع وصف المصلين في الآية هذه بوصف الذين هم على صلاتهم دائمون أي مواظبون على صلاتهم لا يتخلفون عن أدائها ولا يتركونها. والدوام على الشيء: عدم تركه، وذلك في كل عمل بحسب ما يعتبر دواما فيه، كما تقرر في أصول الفقه في مسألة إفادة الأمر التكرار.