البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القلم › [سورة الحاقة (69) : الآيات 13 إلى

بتفصيلها، إذ المقصود من الآية تمثيل عظمة الله تعالى وتقريب ذلك إلى الأفهام كما قال في غير آية. ولعل المقصود بالإشارة إلى ما زاد على الموعظة، هو تعليم الله نبيئه صلى الله عليه وسلم شيئا من تلك الأحوال بطريقة رمزية يفتح عليه بفهم تفصيلها ولم يرد تشغيلنا بعلمها. وكأن الداعي إلى ذكرهم إجمالا هو الانتقال إلى الإخبار عن عرش الله لئلا يكون ذكره اقتضابا بعد ذكر الملائكة. وروى الترمذي عن العباس بن عبد المطلب عن النبيء صلى الله عليه وسلم حديثا ذكر فيه أبعاد ما بين السماوات، وفي ذكر حملة العرش رموز ساقها الترمذي مساق التفسير لهذه الآية، وأحد رواته عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس قال البخاري: لا نعلم له سماعا عن الأحنف. وهنالك أخبار غير حديث العباس لا يعبأ بها، وقال ابن العربي فيها: إنها متلفقات من أهل الكتاب أو من شعر لأمية بن أبي الصلت، ولم يصح أن النبيء صلى الله عليه وسلم أنشد بين يديه فصدقه. اه. وضمير فوقهم يعود إلى الملك. ويتعلق فوقهم ب يحمل عرش ربك وهو تأكيد لما دل عليه يحمل من كون العرش عاليا فهو بمنزلة القيدين في قوله: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام: 38] . والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم، وإضافة عرش إلى الله إضافة تشريف مثل إضافة الكعبة إليه في قوله: وطهر بيتي للطائفين الآية [الحج: 26] ، والله منزه عن الجلوس على العرش وعن السكنى في بيت. والخطاب في قوله: تعرضون لجميع الناس بقرينة المقام وما بعد ذلك من التفصيل. والعرض: أصله إمرار الأشياء على من يريد التأمل منها مثل عرض السلعة على المشتري وعرض الجيش على أميره، وأطلق هنا كناية عن لازمه وهو المحاسبة مع جواز إرادة المعنى الصريح.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ١٢٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/١٢٨)