البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

المقدمة التاسعة في أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها

وقد استعمل هنا في كلا معنييه. ومثال استعمال المركب المشترك في معنييه قوله تعالى: ويل للمطففين [المطففين: 1] فمركب ويل له يستعمل خبرا ويستعمل دعاء، وقد حمله المفسرون هنا على كلا المعنيين. وعلى هذا القانون يكون طريق الجمع بين المعاني التي يذكرها المفسرون، أو ترجيح بعضها على بعض، وقد كان المفسرون غافلين عن تأصيل هذا الأصل فلذلك كان الذي يرجح معنى من المعاني التي يحتملها لفظ آية من القرآن، يجعل غير ذلك المعنى ملغى. ونحن لا نتابعهم على ذلك بل نرى المعاني المتعددة التي يحتملها اللفظ بدون خروج عن مهيع الكلام العربي البليغ، معاني في تفسير الآية، فنحن في تفسيرنا هذا إذا ذكرنا معنيين فصاعدا فذلك على هذا القانون، وإذا تركنا معنى مما حمل بعض المفسرين عليه في آيات من القرآن فليس تركنا إياه دالا على إبطاله، ولكن قد يكون ذلك لترجح غيره، وقد يكون اكتفاء بذكره في تفاسير أخرى تجنبا للإطالة، فإن التفاسير اليوم موجودة بين يدي أهل العلم لا يعوزهم استقراءها ولا تمييز محاملها متى جروا على هذا القانون.

التحرير والتنوير · الجزء ١ · ص ١٠٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/١٠٠)