سورة القلم › [سورة القلم (68) : الآيات 48 إلى
فالتقمه الحوت وهو مليم وإما بمعنى العيب وهو كونه عاريا جائعا فيكون في معنى قوله: فنبذناه بالعراء وهو سقيم [الصافات: 145] فإن السقم عيب أيضا. وتنكير نعمة للتعظيم لأنها نعمة مضاعفة مكررة. وفرع على هذا النفي الإخبار بأن الله اجتباه وجعله من الصالحين. والمراد ب الصالحين المفضلون من الأنبياء، وقد قال إبراهيم عليه السلام رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين [الشعراء: 83] وذلك إيماء إلى أن الصلاح هو أصل الخير ورفع الدرجات، وقد تقدم في قوله: كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين في سورة التحريم [10] . قال ابن عباس: رد الله إلى يونس الوحي وشفعه في نفسه وفي قومه. [51- 52] وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52) عطف على جملة فذرني ومن يكذب بهذا الحديث [القلم: 44] ، عرف الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما تنطوي عليه نفوس المشركين نحو النبيء صلى الله عليه وسلم من الحقد والغيظ وإضمار الشر عند ما يسمعون القرآن. والزلق: بفتحتين زلل الرجل من ملاسة الأرض من طين عليها أو دهن، وتقدم في قوله تعالى: فتصبح صعيدا زلقا في سورة الكهف [40] . ولما كان الزلق يفضي إلى السقوط غالبا أطلق الزلق وما يشتق منه على السقوط والاندحاض على وجه الكناية، ومنه قوله هنا ليزلقونك، أي يسقطونك ويصرعونك. وعن مجاهد: أي ينفذونك بنظرهم. وقال القرطبي: يقال زلق السهم وزهق، إذا نفذ، ولم أراه لغيره، قال الراغب قال يونس: لم يسمع الزلق والإزلاق إلا في القرآن اه.