البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

أي مشروعية الهدي لأجل الإحصار أما من ساق معه الهدي فعليه نسكه لا لأجل الإحصار، ولذلك قال مالك بوجوب الهدي على من أحصر بمرض أو نفاس أو كسر من كل ما يمنعه أن يقف الموقف مع الناس مع وجوب الطواف والسعي عند زوال المانع ووجوب القضاء من قابل لما في «الموطأ» من حديث معبد بن حزابة المخزومي أنه صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل ابن عمر وابن الزبير ومروان بن الحكم فكلهم أمره أن يتداوى ويفتدي، فإذا أصح اعتمر، فحل من إحرامه ثم عليه حج قابل، وأن عمر بن الخطاب أمر بذلك أبا أيوب وهبار بن الأسود حين فاتهما وقوف عرفة، بخلاف حصار العدو، واحتج في «الموطأ» بأن النبيء صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا من أصحابه ولا من كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشيء، ووجه أصحابنا ذلك بالتفرقة لأن المانع في المرض ونحوه من ذات الحاج فلذلك كان مطالبا بالإتمام، وأما في إحصار العدو فالمانع خارجي، والأظهر في الاستدلال أن الآية وإن صلحت لكل منع لكنها في منع غير العدو أظهر وقد تأيدت أظهريتها بالسنة. وقال الشافعي: لا قضاء فيهما وهو ظاهر الآية للاقتصار على الهدي وهو اقتصار على مفهوم الآية ومخالفة ما ثبت بالسنة، وقال أبو حنيفة: كل منع من عدو أو مرض فيه وجوب القضاء والهدي ولا يجب عليه طواف ولا سعي بعد زوال عذره بل إن نحر هديه حل والقضاء عليه. ولا يلزمه ما يقتضيه حديث الحديبية لأن الآية إن كانت نزلت بعده فعمومها نسخ خصوص الحديث، وإن نزلت قبله فهو آحاد لا يخصص القرآن عنده، على أن حديث الحديبية متواتر لأن الذين شهدوا النبيء صلى الله عليه وسلم يومئذ يزيدون على عدد التواتر، ولم ينقل عنهم ذلك مع أنه مما تتوافر الدواعي على نقله. وقال الشافعي: المراد هنا منع العدو بقرينة قوله فإذا أمنتم ولأنها نزلت في عام الحديبية وهو إحصار عدو ولذلك أوجب الهدي على المحصر أما محصر العدو فبنص الآية، وأما غيره فبالقياس عليه. وعليه: إن زال عذره فعليه الطواف بالبيت والسعي، ولم يقل بوجوب القضاء عليه إذ ليس في الآية ولا في الحديث. وقوله: فما استيسر من الهدي جواب الشرط وهو مشتمل على أحد ركني الإسناد

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ٢٢٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٢٣)