البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الملك (67) : آية

هذا الوعد لم يكن قد حصل حين نزول الآية بمكة سواء أريد بالوعد الوعد بالبعث كما هو مقتضى السياق أم أريد به وعد النصر، بقرينة قوله: ويقولون متى هذا الوعد [الملك: 25] فإنه يقتضي أنهم يقولونه في الحال وأن الوعد غير حاصل حين قولهم لأنهم يسألون عنه ب متى. ونظير هذا الاستعمال قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا في سورة النساء [41] وقوله تعالى: ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء في سورة النحل [89] إذ جمع في الآيتين بين فعل نبعث مضارعا وفعل جئنا ماضيا. وأصل المعنى: فإذا يرونه تساء وجوه الذين كفروا إلخ، فعدل عن ذلك إلى صوغ الوعيد في صورة الإخبار عن أمر وقع فجيء بالأفعال الماضية. وضمير رأوه عائد إلى الوعد [الملك: 25] بمعنى: رأوا الموعود به. والزلفة بضم الزاي: اسم مصدر زلف إذا قرب وهو من باب تعب. وهذا إخبار بالمصدر للمبالغة، أي رأوه شديد القرب منهم، أي أخذ ينالهم. وسيئت بني للنائب، أي ساء وجوههم ذلك الوعد بمعنى الموعود. وأسند حصول السوء إلى الوجوه لتضمينه معنى كلحت، أي لأنه سوء شديد تظهر آثار الانفعال منه على الوجوه، كما أسند الخوف إلى الأعين في قول الأعشى: وأقدم إذا ما أعين الناس تفرق وقيل أي لهم. وتدعون بتشديد الدال مضارع ادعى. وقد حذف مفعوله لظهوره من قوله: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [الملك: 25] ، أي تدعون أنه لا يكون. وبه متعلق ب تدعون لأنه ضمن معنى «تكذبون» فإنه إذا ضمن عامل معنى عامل آخر يحذف معمول العامل المذكور ويذكر معمول ضمنه ليدل المذكور على المحذوف. وذلك ضرب من الإيجاز. وتقديم المجرور على العامل للاهتمام بإخطاره وللرعاية على الفاصلة. والقائل لهم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٥٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٥٠)