البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › سورة الملك (67) : الآيات 25 إلى 26

والاستفهام بقولهم: متى هذا الوعد مستعمل في التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى: فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو [الإسراء: 51] وأتوا بلفظ الوعد استنجازا له لأن شأن الوعد الوفاء. وضمير الخطاب في: إن كنتم صادقين للنبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر، وتقدم نظيره في سورة سبإ. وأمر الله رسوله بأن يجيب سؤالهم بجملة على خلاف مرادهم بل على ظاهر الاستفهام عن وقت الوعد على طريقة الأسلوب الحكيم، بأن وقت هذا الوعد لا يعلمه إلا الله، فقوله: قل هنا أمر بقول يختص بجواب كلامهم وفصل دون عطف بجريان المقول في سياق المحاورة، ولم يعطف فعل قل بالفاء جريا على سنن أمثاله الواقعة في المجاوبة والمحاورة، كما تقدم في نظائره الكثيرة وتقدم عند قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة [30] . ولام التعريف في العلم للعهد، أي العلم بوقت هذا الوعد. وهذه هي اللام التي تسمى عوضا عن المضاف إليه، وهذا قصر حقيقي. وإنما أنا نذير مبين قصر إضافي، أي ما أنا إلا نذير بوقوع هذا الوعد لا أتجاوز ذلك إلى كوني عالما بوقته. والمبين: اسم فاعل من أبان المتعدي، أي مبين لما أمرت بتبليغه. [27] 27] فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27) (لما) حرف توقيت، أي سيئت وجوههم في وقت رؤيتهم الوعد. والفاء فصيحة لأنها اقتضت جملة محذوفة تقديرها: فحل بهم الوعد فلما رأوه إلخ، أي رأوا الموعود به. وفعل رأوه مستعمل في المستقبل، وجيء به بصيغة الماضي لشبهه بالماضي في تحقق الوقوع مثل أتى أمر الله [النحل: 1] لأنه صادر عمن لا إخلاف في أخباره فإن

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٤٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٩)