سورة الواقعة › [سورة الملك (67) : آية
و (بل) للاضراب أو الإبطال عما تضمنه الاستفهامان السابقان أو للانتقال من غرض التعجيز إلى الإخبار عن عنادهم. يقال: لج في الخصومة من باب سمع، أي اشتد في النزاع والخصام، أي استمروا على العناد يكتنفهم العتو والنفور، أي لا يترك مخلصا للحق إليهم، فالظرفية مجازية، والعتو: التكبر والطغيان. والنفور: هو الاشمئزاز من الشيء والهروب منه. والمعنى: اشتدوا في الخصام متلبسين بالكبر عن اتباع الرسول حرصا على بقاء سيادتهم وبالنفور عن الحق لكراهية ما يخالف أهواءهم وما ألفوه من الباطل. [22] 22] أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم (22) هذا مثل ضربه الله للكافرين والمؤمنين أو لرجلين: كافر ومؤمن، لأنه جاء مفرعا على قوله: إن الكافرون إلا في غرور [الملك: 20] وقوله: بل لجوا في عتو ونفور [الملك: 21] وما اتصل ذلك به من الكلام الذي سيق مساق الحجة عليهم بقوله: أمن هذا الذي هو جند لكم [الملك: 20] أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه [الملك: 21] ، وذلك مما اتفق عليه المفسرون على اختلاف مناحيهم ولكن لم يعرج أحد منهم على بيان كيف يتعين التمثيل الأول للكافرين والثاني للمؤمنين حتى يظهر وجه إلزام الله المشركين بأنهم أهل المثل الأول مثل السوء، فإذا لم يتعين ذلك من الهيئة المشبهة لم يتضح إلزام المشركين بأن حالهم حال التمثيل الأول، فيخال كل من الفريقين أن خصمه هو مضرب المثل السوء. ويتوهم أن الكلام ورد على طريقة الكلام المنصف نحو وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [سبأ: 24] بذلك ينبو عنه المقام هنا لأن الكلام هنا وارد في مقام المحاجة والاستدلال وهنالك في مقام المتاركة أو الاستنزال. والذي انقدح لي: أن التمثيل جرى على تشبيه حال الكافر والمؤمن بحالة مشي إنسان مختلفة وعلى تشبيه الدين بالطريق المسلوكة كما يقتضيه قوله: على صراط مستقيم فلا بد من اعتبار مشي المكب على وجهه مشيا على صراط معوج، وتعين أن يكون في قوله: مكبا على وجهه استعارة أخرى بتشبيه حال السالك