البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الملك (67) : آية

أن يدلوا على أحد من أصنامهم أو غيرها يقال فيه هذا هو الذي ينصر من دون الله، فإنهم غير مستطيعين تعيين أحد لذلك إلا إذا سلكوا طريق البهتان وما هم بسالكيه في مثل هذا لافتضاح أمره. وهذا الكلام ناشىء عن قوله: أأمنتم من في السماء [الملك: 16] الآية فهو مثله معترض بين حجج الاستدلال. و (أم) المنقطعة لا يفارقها معنى الاستفهام، والأكثر أن يكون مقدرا فإذا صرح به كما هنا فأوضح ولا يتوهم أن الاستفهام يقدر بعدها ولو كان يليها استفهام مصرح به فيشكل اجتماع استفهامين. والاستفهام مستعمل في التعجيز عن التعيين فيؤول إلى الانتفاء، والإشارة مشار بها إلى مفهوم جند مفروض في الأذهان استحضر للمخاطبين، فجعل كأنه حاضر في الخارج يشاهده المخاطبون، فيطلب المتكلم منهم تعيين قبيلة بأن يقولوا: بنو فلان. ولما كان الاستفهام مستعملا في التعجيز استلزم ذلك أن هذا الجند المفروض غير كائن. وقريب من ذلك قوله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255] ونحوه. و (من) في موضع مبتدإ واسم الإشارة خبر عن المبتدإ. وكتب في المصحف أمن بميم واحدة بعد الهمزة وهما ميم (أم) وميم (من) المدغمتين بجعلهما كالكلمة الواحدة كما كتب عم يتساءلون [النبأ: 1] بميم واحدة بعد العين، ولا تقرأ إلا بميم مشددة إذ المعتبر في قراءة القرآن الرواية دون الكتابة وإنما يكتب القرآن للإعانة على مراجعته. والذي هو جند صفة لاسم الإشارة ولكم صفة ل جند وينصركم جملة في موضع الحال من جند أو صفة ثانية ل جند. ويجوز أن يكون اسم الإشارة مشارا به إلى جماعة الأصنام المعروفة عندهم الموضوعة في الكعبة وحولها الذي اتخذتموه جندا فمن هو حتى ينصركم من دون الله. فتكون (من) استفهامية مستعملة في التحقير مثل قوله: من فرعون [الدخان: 31] في

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٤١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤١)