سورة الواقعة › [سورة الملك (67) : آية
والقبض: ضد البسط. والمراد به هنا ضد الصف المذكور قبله، إذ كان ذلك الصف صادقا على معنى البسط ومفعوله المحذوف هنا هو عين المحذوف في المعطوف عليه، أي قابضات أجنحتهن حين يدنينها من جنوبهن للازدياد من تحريك الهواء للاستمرار في الطيران. وأوثر الفعل المضارع في يقبضن لاستحضار تلك الحالة العجيبة وهي حالة عكس بسط الجناحين إذ بذلك العكس يزداد الطيران قوة امتداد زمان. وجيء في وصف الطير ب صافات بصيغة الاسم لأن الصف هو أكثر أحوالها عند الطيران فناسبه الاسم الدال على الثبات، وجيء في وصفهن بالقبض بصيغة المضارع لدلالة الفعل على التجدد، أي ويجددن قبض أجنحتهن في خلال الطيران للاستعانة بقبض الأجنحة على زيادة التحرك عند ما يحسسن بتغلب جاذبية الأرض على حركات الطيران، ونظيره قوله تعالى في الجبال والطير يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة [ص: 18- 19] لأن التسبيح في وقتين والطير محشورة دوما. وانتصب فوقهم على الحال من الطير وكذلك انتصب صافات. وجملة ويقبضن في موضع نصب على الحال لعطفها على الوصف الذي هو حال فالرؤية بصرية مضمنة معنى النظر، ولذلك عديت إلى المرئي ب (إلى) . والاستفهام في أولم يروا إنكاري، ونزلوا منزلة من لم ير هاته الأحوال في الطير لأنهم لم يعتبروا بها ولم يهتدوا إلى دلالتها على انفراد خالقها بالإلهية. وجملة ما يمسكهن إلا الرحمن مبينة لجملة أولم يروا إلى الطير وما فيها من استفهام إنكار، أي كان حقهم أن يعلموا أنهن ما يمسكهن إلا الرحمان إذ لا ممسك لها ترونه كقوله تعالى: ويمسك السماء أن تقع على الأرض [الحج: 65] . وفي هذا إيماء إلى أن الذي أمسك الطير عن الهوي المفضي إلى الهلاك هو الذي أهلك الأمم الذين من قبل هؤلاء فلو لم يشركوا به ولو استعصموا بطاعته لأنجاهم من الهلاك كما أنجى الطير من الهوي. ومعنى إمساك الله إياها: حفظها من السقوط على الأرض بما أودع في خلقتها