البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › سورة التحريم (66) : آية 12 › أغراض السورة

ومن ذلك التذكير بأنه أقام نظام الموت والحياة لتظهر في الحالين مجاري أعمال العباد في ميادين السبق إلى أحسن الأعمال ونتائج مجاريها. وأنه الذي يجازي عليها. وانفراده بخلق العوالم العليا خلقا بالغا غاية الإتقان فيما تراد له. وأتبعه بالأمر بالنظر في ذلك وبالإرشاد إلى دلائله الإجمالية وتلك دلائل على انفراده بالإلهية. متخلصا من ذلك إلى تحذير الناس من كيد الشياطين، والارتباق معهم في ربقة عذاب جهنم وأن في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم نجاة من ذلك وفي تكذيبه الخسران، وتنبيه المعاندين للرسول صلى الله عليه وسلم إلى علم الله بما يحركونه للرسول ظاهرا وخفية بأن علم الله محيط بمخلوقاته. والتذكير بمنة خلق العالم الأرضي، ودقة نظامه، وملاءمته لحياة الناس، وفيها سعيهم ومنها رزقهم. والموعظة بأن الله قادر على إفساد ذلك النظام فيصبح الناس في كرب وعناء ليتذكروا قيمة النعم بتصور زوالها. وضرب لهم مثلا في لطفه تعالى بهم بلطفه بالطير في طيرانها. وآيسهم من التوكل على نصرة الأصنام أو على أن ترزقهم رزقا. وفظع لهم حالة الضلال التي ورطوا أنفسهم فيها. ثم وبخ المشركين على كفرهم نعمة الله تعالى وعلى وقاحتهم في الاستخفاف بوعيده وأنه وشيك الوقوع بهم. ووبخهم على استعجالهم موت النبيء صلى الله عليه وسلم ليستريحوا من دعوته. وأوعدهم بأنهم سيعلمون ضلالهم حين لا ينفعهم العلم، وأنذرهم بما قد يحل بهم من قحط وغيره. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٨)