البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة التحريم (66) : آية

يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير. يوم ظرف متعلق ب يدخلكم جنات وهو تعليق تخلص إلى الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه. وهو يوم القيامة وهذا الثناء عليهم بانتفاء خزي الله عنهم تعريض بأن الذين لم يؤمنوا معه يخزيهم الله يوم القيامة وذكر النبيء صلى الله عليه وسلم مع الذين آمنوا لتشريف المؤمنين ولا علاقة له بالتعريض. والخزي: هو عذاب النار، وحكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام قوله: ولا تخزني يوم يبعثون [الشعراء: 87] على أن انتفاء الخزي يومئذ يستلزم الكرامة إذ لا واسطة بينهما كما أشعر به قوله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز [آل عمران: 185] . وفي صلة الذين آمنوا معه إيذان بأن سبب انتفاء الخزي عنهم هو إيمانهم. ومعية المؤمنين مع النبيء صلى الله عليه وسلم صحبتهم النبيء صلى الله عليه وسلم. و (مع) يجوز تعلقها بمحذوف حال من الذين آمنوا أي حال كونهم مع الشيء في انتفاء خزي الله عنهم فيكون عموم الذين آمنوا مخصوصا بغير الذين يتحقق فيهم خزي الكفر وهم الذين ارتدوا وماتوا على الكفر. وفي هذه الآية دليل على المغفرة لجميع أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم. ويجوز تعلق (مع) بفعل آمنوا أي الذين آمنوا به وصحبوه، فيكون مرادا به أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به ولم يرتدوا بعده، فتكون الآية مؤذنة بفضيلة للصحابة. وضمير نورهم عائد إلى النبيء صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه. وإضافة نور إلى ضمير هم مع أنه لم يسبق إخبار عنهم بنور لهم ليست إضافة تعريف إذ ليس المقصود تعريف النور وتعيينه ولكن الإضافة مستعملة هنا في لازم

التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · ص ٣٧٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٣٧٠)