البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة التغابن (64) : آية

تقدم هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير [التغابن: 2] فإن لكفر الكافرين وإيمان المؤمنين آثارا ظاهرة محسوسة فعلقت بالوصف الدال على تعلق العلم الإلهي بالمحسوسات. 9] يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (9) يوم يجمعكم ليوم الجمع. متعلق بفعل لتنبؤن بما عملتم [التغابن: 7] الذي هو كناية عن «تجازون» على تكذيبكم بالبعث فيكون من تمام ما أمر النبيء صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ابتداء من قوله تعالى: قل بلى وربي لتبعثن [التغابن: 7] . والضمير المستتر في يجمعكم عائد إلى اسم الجلالة في قوله: والله بما تعملون خبير [التغابن: 8] . ومعنى يجمعكم يجمع المخاطبين والأمم من الناس كلهم، قال تعالى: هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين [المرسلات: 38] . ويجوز أن يراد الجمع الذي في قوله تعالى: أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه [القيامة: 3] ، وهذا زيادة تحقيق للبعث الذي أنكروه. واللام في ليوم الجمع يجوز أن يكون للتعليل، أي يجمعكم لأجل اليوم المعروف بالجمع المخصوص. وهو الذي لأجل جمع الناس، أي يبعثكم لأجل أن يجمع الناس كلهم للحساب، فمعنى الجمع هذا غير معنى الذي في يجمعكم. فليس هذا من تعليل الشيء بنفسه بل هو من قبيل التجنيس. ويجوز أن يكون اللام بمعنى (في) على نحو ما قيل في قوله تعالى: لا يجليها لوقتها إلا هو [الأعراف: 187] ، وقوله: يا ليتني قدمت لحياتي [الفجر: 24] وقول العرب: مضى لسبيله، أي في طريقه وهو طريق الموت. والأحسن عندي أن يكون اللام للتوقيت، وهي التي بمعنى (عند) كالتي في قولهم: كتب لكذا مضين مثلا، وقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس [الإسراء: 78] .

التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · ص ٢٧٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٢٧٤)