سورة الواقعة › [سورة المنافقون (63) : آية
والمنافقون جمع منافق وهو الذي يظهر الإيمان ويسر الكفر وقد مضى القول فيه مفصلا في سورة آل عمران. وجملة إنك لرسول الله بيان لجملة نشهد. وجملة والله يعلم إنك لرسوله معترضة بين الجملتين المتعاطفتين وهذا الاعتراض لدفع إيهام من يسمع جملة والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أنه تكذيب لجملة إنك لرسول الله فإن المسلمين كانوا يومئذ محفوفين بفئام من المنافقين مبثوثين بينهم هجيراهم فتنة المسلمين فكان المقام مقتضيا دفع الإيهام وهذا من الاحتراس. وعلق فعل يعلم عن العمل لوجود (إن) في أول الجملة وقد عدوا (إن) التي في خبرها لام ابتداء من المعلقات لأفعال القلب عن العمل بناء على أن لام الابتداء هي في الحقيقة لام جواب القسم وأن حقها أن تقع قبل (إن) ولكنها زحلقت في الكلام كراهية اجتماع مؤكدين متصلين، وأخذ ذلك من كلام سيبويه. وجملة والله يشهد إن المنافقين لكاذبون عطف على جملة قالوا نشهد. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوي الحكم. وجيء بفعل يشهد في الإخبار عن تكذيب الله تعالى إياهم للمشاكلة حتى يكون إبطال خبرهم مساويا لإخبارهم. والكذب: مخالفة ما يفيده الخبر للواقع في الخارج، أي الوجود فمعنى كون المنافقين كاذبون هنا أنهم كاذبون في إخبارهم عن أنفسهم بأنهم يشهدون بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله لأن خبرهم ذلك مخالف لما في أنفسهم فهم لا يشهدون به ولا يوافق قولهم ما في نفوسهم. وبهذا بطل احتجاج النظام بظاهر هذه الآية على رأيه أن الكذب مخالفة الخبر لاعتقاد المخبر لأنه غفل عن قوله تعالى: قالوا نشهد. وقد أشار إلى هذا الرد القزويني في «تلخيص المفتاح» وفي «الإيضاح» . وجملة إن المنافقين لكاذبون مبنية لجملة يشهد مثل سابقتاها.