سورة الواقعة › سورة الصف (61) : آية 14
هذا خطاب آخر للمؤمنين تكملة لما تضمنه الخطاب بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة إلى قوله: وتجاهدون في سبيل الله [الصف: 10، 11] الآية الذي هو المقصود من ذلك الخطاب، فجاء هذا الخطاب الثاني تذكيرا بأسوة عظيمة من أحوال المخلصين من المؤمنين السابقين وهم أصحاب عيسى عليه السلام مع قلة عددهم وضعفهم. فأمر الله المؤمنين بنصر الدين وهو نصر غير النصر الذي بالجهاد لأن ذلك تقدم التحريض عليه في قوله: وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم [الصف: 11] الآية ووعدهم عليه بأن ينصرهم الله، فهذا النصر المأمور به هنا نصر دين الله الذي آمنوا به بأن يبثوه ويثبتوا على الأخذ به دون اكتراث بما يلاقونه من أذى من المشركين وأهل الكتاب، قال تعالى: لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور [آل عمران: 186] . وهذا هو الذي شبه بنصر الحواريين دين الله الذي جاء به عيسى عليه السلام، فإن عيسى لم يجاهد من عاندوه، ولا كان الحواريون ممن