سورة الواقعة › [سورة الحشر (59) : آية
بالتذكير بالقرآن الدال على الخير، والمعرف بعظمة الله المقتضية شدة خشيته، عقب ذلك بذكر طائفة من عظيم صفات الله ذات الآثار العديدة في تصرفاته المناسبة لغرض السورة زيادة في تعريف المؤمنين بعظمته المقتضية للمزيد من خشيته. وبالصفات الحسنى الموجبة لمحبته، وزيادة في إرهاب المعاندين المعرضين من صفات بطشه وجبروته، ولذلك ذكر في هذه الآيات الخواتم للسورة من صفاته تعالى ما هو مختلف التعلق والآثار للفريقين حظ ما يليق به منها. وفي غضون ذلك كله دلائل على بطلان إشراكهم به أصنامهم. وسنذكر مراجع هذه الأسماء إلى ما اشتملت عليه السورة فيما يأتي. فضمير الغيبة الواقع في أول الجملة عائد إلى اسم الجلالة في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله [الحشر: 18] ، وهو مبتدأ واسم الجلالة خبر عنه والذي صفة لاسم الجلالة. وكان مقتضى الظاهر الاقتصار على الضمير دون ذكر اسم الجلالة لأن المقصود الإخبار عن الضمير ب الذي لا إله إلا هو وبما بعد ذلك من الصفات العلية، فالجمع بين الضمير وما يساوي معادة اعتبار بأن اسم الجلالة يجمع صفات الكمال لأن أصله الإله ومدلول الإله يقتضي جميع صفات الكمال. ويجوز أن يجعل الضمير ضمير الشأن ويكون الكلام استئنافا قصد منه تعليم المسلمين هذه الصفات ليتبصروا فيها وللرد على المشركين إشراكهم بصاحب هذه الصفات معه أصنافا ليس لواحد منها شيء من مثل هذه الصفات، ولذلك ختمت طائفة منها بجملة سبحان الله عما يشركون [الحشر: 23] ، لتكون ختاما لهذه السورة الجليلة التي تضمنت منة عظيمة، وهي منة الفتح الواقع والفتح الميسر في المستقبل، لا جرم أنه حقيق بأن يعرفوا جلائل صفاته التي لتعلقاتها آثار في الأحوال الحاصلة والتي ستحصل من هذه الفتوح وليعلم المشركون والكافرون من اليهود أنهم ما تعاقبت هزائمهم إلا من جراء كفرهم. ولما كان شأن هذه الصفات عظيما ناسب أن تفتتح الجملة بضمير الشأن، فيكون اسم الجلالة مبتدأ والذي لا إله إلا هو خبرا والجملة خبرا عن ضمير الشأن.