البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحشر (59) : آية

الآية [المائدة: 6] وقوله: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [النحل: 98] . وقوله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر [البقرة: 226] ، أي يريدون العود إلى ما امتنعوا منه بالإيلاء. والمعنى: أنه لو فرض أنهم أرادوا نصرهم فإن أمثالهم لا يترقب منهم الثبات في الوغى فلو أرادوا نصرهم وتجهزوا معهم لفروا عند الكريهة وهذا كقوله تعالى: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم [التوبة: 47] . ويجوز أن يكون أطلق النصر على الإعانة بالرجال والعتاد وهو من معاني النصر. وثم في قوله: ثم لا ينصرون للتراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل فإن انتفاء النصر أعظم رتبة في تأييس أهل الكتاب من الانتفاع بإعانة المنافقين فهو أقوى من انهزام المنافقين إذا جاؤوا لإعانة أهل الكتاب في القتال. والنصر هنا بمعنى: الغلب. وضمير لا ينصرون عائد إلى الذين كفروا من أهل الكتاب إذ الكلام جار على وعد المنافقين بنصر أهل الكتاب. والمقصود تثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وتأمينهم من بأس أعدائهم. [13] 13] لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون (13) لما كان المقصود من ذكر وهن المنافقين في القتال تشديد نفس النبيء صلى الله عليه وسلم وأنفس المؤمنين حتى لا يرهبوهم ولا يخشوا مساندتهم لأهل حرب المسلمين أحلاف المنافقين قريظة وخيبر أعقب ذلك بإعلام المؤمنين بأن المنافقين وأحلافهم يخشون المسلمين خشية شديدة وصف شدتها بأنها أشد من خشيتهم الله

التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · ص ١٠١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/١٠١)