سورة الواقعة › [سورة الحشر (59) : آية
والذين تبوءوا الدار هم الأنصار. والدار تطلق على البلاد، وأصلها موضع القبيلة من الأرض. وأطلقت على القرية قال تعالى في ذكر ثمود فأصبحوا في دارهم جاثمين [الأعراف: 78] ، أي في مدينتهم وهي حجر ثمود. والتعريف هنا للعهد لأن المراد بالدار: يثرب، والمعنى الذين هم أصحاب الدار. هذا توطئة لقوله: يحبون من هاجر إليهم. والتبوء: اتخاذ المباءة وهي البقعة التي يبوء إليها صاحبها، أي يرجع إليها بعد انتشاره في أعماله. وفي موقع قوله: والإيمان غموض إذ لا يصح أن يكون مفعولا لفعل تبوؤوا، فتأوله المفسرون على وجهين: أحدهما أن يجعل الكلام استعارة مكنية بتشبيه الإيمان بالمنزل وجعل إثبات التبوء تخييلا فيكون فعل تبوأوا مستعملا في حقيقته ومجازه. وجمهور المفسرين جعلوا المعطوف عاملا مقدرا يدل عليه الكلام، تقديره: وأخلصوا الإيمان على نحو قول الراجز الذي لا يعرف: علفتها تبنا وماء باردا (1) وقول عبد الله بن الزبعرى: يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا أي وممسكا رمحا وهو الذي درج عليه في «الكشاف» . وقيل الواو للمعية. والإيمان مفعول معه.