البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحشر (59) : آية

والدولة بفتح الدال: النوبة في الغلبة والملك. ولذلك أجمع القراء المشهورون على قراءتها في هذه الآية بضم الدال. وقرأ الجمهور كي لا يكون دولة بنصب دولة على أنه خبر يكون. واسم يكون ضمير عائد إلى ما أفاء الله، وقرأه هشام عن ابن عامر، وأبو جعفر برفع دولة على أن يكون تامة ودولة فاعله. وقرأ الجمهور يكون بتحتية في أوله. وقرأه أبو جعفر تكون بمثناة فوقية جريا على تأنيث فاعله. واختلف الرواة عن هشام فبعضهم روى عنه موافقة (أي جعفر) في تاء تكون وبعضهم روى عنه موافقة الجمهور في الياء. والخطاب في قوله تعالى: بين الأغنياء منكم للمسلمين لأنهم الذين خوطبوا في ابتداء السورة بقوله: ما ظننتم أن يخرجوا [الحشر: 2] ثم قوله: ما قطعتم من لينة [الحشر: 5] وما بعده. وجعله ابن عطية خطابا للأنصار لأن المهاجرين لم يكن لهم في ذلك الوقت غنى. والمراد ب الأغنياء الذين هم مظنة الغنى، وهم الغزاة لأنهم أغنياء بالمغانم والأنفال. وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب. اعتراض ذيل به حكم فيء بني النضير إذ هو أمر بالأخذ بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومما جاءت به هذه الآيات في شأن فيء النضير، والواو اعتراضية، والقصد من هذا التذييل إزالة ما في نفوس بعض الجيش من حزازة حرمانهم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أرض النضير. والإيتاء مستعار لتبليغ الأمر إليهم، جعل تشريعه وتبليغه كإيتاء شيء بأيديهم كما قال تعالى: خذوا ما آتيناكم بقوة [البقرة: 63 و93] واستعير الأخذ أيضا لقبول الأمر والرضى به والعمل.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · ص ٨٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٨٦)