البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحشر (59) : آية

وقوله: فما أوجفتم عليه خبر عن (ما) الموصولة قرن بالفاء لأن الموصول كالشرط لتضمنه معنى التسبب كما تقدم آنفا في قوله: فبإذن الله [الحشر: 5] . وهو بصريحه امتنان على المسلمين بأن الله ساق لهم أموال بني النضير دون قتال، مثل قوله تعالى: وكفى الله المؤمنين القتال [الأحزاب: 25] ، ويفيد مع ذلك كناية بأن يقصد بالإخبار عنه بأنهم لم يوجفوا عليه لازم الخبر وهو أنه ليس لهم سبب حق فيه. والمعنى: فما هو من حقكم، أو لا تسألوا قسمته لأنكم لم تنالوه بقتالكم ولكن الله أعطاه رسوله صلى الله عليه وسلم نعمة منه بلا مشقة ولا نصب. والإيجاف: نوع من سير الخيل. وهو سير سريع بإيقاع وأريد به الركض للإغارة لأنه يكون سريعا. والركاب: اسم جمع للإبل التي تركب. والمعنى: ما أغرتم عليه بخيل ولا إبل. وحرف (على) في قوله تعالى: فما أوجفتم عليه للتعليل، وليس لتعدية أوجفتم لأن معنى الإيجاف لا يتعدى إلى الفيء بحرف الجر، أو متعلق بمحذوف هو مصدر أوجفتم، أي إيجافا لأجله. ومن في قوله: من خيل زائدة داخلة على النكرة في سياق النفي ومدخول من في معنى المفعول به ل أوجفتم أي ما سقتم خيلا ولا ركابا. وقوله: ولكن الله يسلط رسله على من يشاء استدراك على النفي الذي في قوله تعالى: فما أوجفتم عليه لرفع توهم أنه لا حق فيه لأحد. والمراد: أن الله سلط عليه رسوله صلى الله عليه وسلم. فالرسول أحق به. وهذا التركيب يفيد قصرا معنويا كأنه قيل: فما سلطكم الله عليهم ولكن سلط عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي قوله تعالى: ولكن الله يسلط رسله على من يشاء إيجاز حذف لأن التقدير: ولكن الله سلط عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم. والله يسلط رسله على من يشاء وكان هذا بمنزلة التذييل لعمومه وهو دال على المقدر.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · ص ٧٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٧٩)