البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحشر (59) : آية

المسلمين، وأن ما أبقي لم يقطع في بقائه مصلحة لأنه آيل إلى المسلمين فيما أفاء الله عليهم فكان في كلا القطع والإبقاء مصلحة فتعارض المصلحتان فكان حكم الله تخيير المسلمين. والتصرف في وجوه المصالح يكون تابعا لاختلاف الأحوال، فجعل الله القطع والإبقاء كليهما بإذنه، أي مرضيا عنده، فأطلق الإذن على الرضى على سبيل الكناية، أو أطلق إذن الله على إذن رسوله صلى الله عليه وسلم إن ثبت أن النبيء صلى الله عليه وسلم أذن بذلك ابتداء، ثم أمر بالكف عنه. وكلام الأئمة غير واضح في إذن النبيء صلى الله عليه وسلم فيه ابتداء وأظهر أقوالهم قول مجاهد: إن القطع والامتناع منه كان اختلافا بين المسلمين، وأن الآية نزلت بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم. وفي ذلك قال حسان بن ثابت يتورك على المشركين بمكة إذ غلب المسلمون بني النضير أحلافهم ويتورك على بني النضير إذ لم ينصرهم أحلافهم المشركون من قريش: تفاقد معشر نصروا قريشا ... وليس لهم ببلدتهم نصير وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير يريد سراة أهل مكة وكلهم من بني لؤي بن غالب بن فهر، وفهر هو قريش أي لم ينقذوا أحلافهم لهوانهم عليهم. وأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يومئذ مشرك: أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير يريد أن التحريق وقع بنواحي مدينتكم فلا يضير إلا أرضكم ولا يضير أرضنا، فقوله: أدام الله ذلك من صنيع، تهكم. ومن هذه الآية أخذ المحققون من الفقهاء أن تحريق دار العدو وتخريبها وقطع ثمارها جائز إذا دعت إليه المصلحة المتعينة وهو قول مالك. وإتلاف بعض المال لإنقاذ باقيه مصلحة وقوله: من لينة بيان لما في قوله: ما قطعتم. واللينة: النخلة ذات الثمر الطيب تطلق اسم اللينة على كل نخلة غير

التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · ص ٧٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٨/٧٦)