سورة الواقعة › [سورة المجادلة (58) : آية
والدرجات مستعارة للكرامة فإن الرفع في الآية رفعا مجازيا، وهو التفضيل والكرامة وجيء للاستعارة بترشيحها بكون الرفع درجات. وهذا الترشيح هو أيضا استعارة مثل الترشيح في قوله تعالى: ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه [الرعد: 25] وهذا أحسن الترشيح. وقد تقدم نظيره في قوله تعالى في سورة الأنعام [83] نرفع درجات من نشاء. وقال عبد الله بن مسعود وجماعة من أهل التفسير: إن قوله: والذين أوتوا العلم درجات كلام مستأنف وتم الكلام عند قوله: منكم قال ابن عطية: ونصب بفعل مضمر ولعله يعني: نصب درجات بفعل هو الخبر عن المبتدأ، والتقدير: جعلهم. وجملة والله بما تعملون خبير تذييل، أي الله عليم بأعمالكم ومختلف نياتكم من الامتثال كقول النبيء صلى الله عليه وسلم «لا يكلم أحد في سبيل الله. والله أعلم بمن يكلم في سبيله» الحديث. [12] 12] يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (12) استئناف ابتدائي عاد به إلى ذكر بعض أحوال النجوى وهو من أحوالها المحمودة. والمناسبة هي قوله تعالى: وتناجوا بالبر والتقوى [المجادلة: 9] . فهذه الصدقة شرعها الله تعالى وجعل سببها مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكرت عقب آي النجوى لاستيفاء أنواع النجوى من محمود ومذموم. وقد اختلف المتقدمون في سبب نزول هذه الآية، وحكمة مشروعية صدقة المناجاة. فنقلت عن ابن عباس وقتادة وجابر بن زياد وزيد بن أسلم ومقاتل أقوال في سبب نزولها متخالفة، ولا أحسبهم يريدون منها إلا حكاية أحوال للنجوى كانت شائعة، فلما نزل حكم صدقة النجوى أقل الناس من النجوى. وكانت عبارات الأقدمين تجري على التسامح فيطلقون على أمثلة الأحكام وجزئيات الكليات اسم أسباب النزول، كما ذكرناها في المقدمة الخامسة من مقدمات هذا التفسير، وأمسك مجاهد فلم يذكر لهذه الآية سببا واقتصر على قوله: نهوا عن مناجاة الرسول حتى يتصدقوا.