البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحديد (57) : آية

واللعب يكثر في أحوال الناس في الدنيا فهو جزء عظيم من أحوالها وحسبك أنه يعمر معظم أحوال الصبا. واللهو: اسم لفعل أو قول يقصد منه التذاذ النفس به وصرفها عن ألم حاصل من تعب الجسد أو الحزن أو الكمد، يقال: لها عن الشيء، أي تشاغل عنه. قال امرؤ القيس: وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل وقال النابغة يذكر حجه: حياك ربي فإنا لا يحل لنا ... لهو النساء وإن الدين قد عزما ويغلب اللهو على أحوال الشباب فطور الشباب طوره، ويكثر اللهو في أحوال الدنيا من تطلب اللذات والطرب. والزينة: تحسين الذات أو المكان بما يجعل وقعه عند ناظره مسرا له، وفي طباع الناس الرغبة في أن تكون مناظرهم حسنة في عين ناظريهم وذلك في طباع النساء أشد، وربما كان من أسباب شدته فيهن كثرة إغراء الرجال لهن بذلك. ويكثر التزين في طور الفتوة لأن الرجل يشعر بابتداء زوال محاسن شبابه، والمرأة التي كانت غانية تحب أن تكون حالية، وليس ذلك لأجل تعرضها للرجال كما يتوهمه الرجال فيهن غرورا بأنفسهم بل ذلك لتكون حسنة في الناس من الرجال والنساء. ويغلب التزين على أحوال الحياة فإن معظم المساكن والملابس يراد منه الزينة، وهي ذاتية ومعنوية، ومن المعنوية ما يسمى في أصول الفقه بالتحسيني. والتفاخر: الكلام الذي يفخر به، والفخر: حديث المرء عن محامده والصفات المحمودة منها فيه بالحق أو الباطل. وصيغ منه زنة التفاعل لأن شأن الفخر أن يقع بين جانبين كما أنبأ به تقييده بظرف بينكم. والناس يتفاخرون بالصفات المحمودة في عصورهم وأجيالهم وعاداتهم، فمن

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٤٠٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٤٠٢)