البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

شهد بمعنى تحقق وعلم، مع زيادة في تأكيد حكم الرخصة ولزيادة بيان معنى قوله: فمن شهد منكم الشهر فليصمه. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. استئناف بياني كالعلة لقوله: ومن كان مريضا إلخ بين به حكمة الرخصة أي شرع لكم القضاء لأنه يريد بكم اليسر عند المشقة. وقوله: ولا يريد بكم العسر نفي لضد اليسر، وقد كان يقوم مقام هاتين الجملتين جملة قصر نحو أن يقول: ما يريد بكم إلا اليسر، لكنه عدل عن جملة القصر إلى جملتي إثبات ونفي لأن المقصود ابتداء هو جملة الإثبات لتكون تعليلا للرخصة، وجاءت بعدها جملة النفي تأكيدا لها، ويجوز أن يكون قوله: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر تعليلا لجميع ما تقدم من قوله: كتب عليكم الصيام [البقرة: 183] إلى هنا فيكون إيماء إلى أن مشروعية الصيام وإن كانت تلوح في صورة المشقة والعسر فإن في طيها من المصالح ما يدل على أن الله أراد بها اليسر أي تيسير تحصيل رياضة النفس بطريقة سليمة من إرهاق أصحاب بعض الأديان الأخرى أنفسهم. وقرأ الجمهور: (اليسر) و (العسر) بسكون السين فيهما، وقرأه أبو جعفر بضم السين ضمة إتباع. ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. عطف على جملة: يريد الله بكم اليسر إلخ إذ هي في موقع العلة كما علمت فإن مجموع هذه الجمل الأربع تعليل لما قبلها من قوله: فمن شهد منكم الشهر إلى قوله: فعدة من أيام أخر. واللام في قوله: ولتكبروا تسمى شبه الزائدة وهي اللام التي يكثر وقوعها بعد فعل الإرادة وفعل الأمر أي مادة أمر اللذين مفعولهما أن المصدرية مع فعلها، فحق ذلك

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ١٧٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/١٧٥)