البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الواقعة (56) : الآيات 83 إلى

وجملة إن كنتم صادقين بيان لجملة إن كنتم غير مدينين وعلى التفسير الأول لمعنى مدينين يكون وجه إعادة هذا الشرط مع أنه مما استفيد بقوله: إن كنتم غير مدينين هو الإيماء إلى فرض الشرط في قوله: إن كنتم غير مدينين بالنسبة لما في نفس الأمر وأن الشرط في قوله: إن كنتم صادقين هو فرض وتقدير لا وقوع له نفي البعث، وعلى الوجه الثاني يرجع قوله: إن كنتم صادقين إلى ما أفاده التحضيض، وموقع فاء التفريع من إرادة أن قبض الأرواح لتأخيرها إلى يوم الجزاء، أي إن كنتم صادقين في نفي البعث والجزاء. وضمير التأنيث في قوله: ترجعونها عائد إلى الروح الدال عليه التاء في قوله: إذا بلغت الحلقوم. ومعنى الاستدراك في ولكن لا تبصرون راجع إلى قوله: ونحن أقرب إليه منكم لرفع توهم قائل: كيف يكون أقرب إلى المحتضر من العواد الحافين حوله وهم يرون شيئا غيرهم يدفع ذلك بأنهم محجوبون عن رؤية أمر الله تعالى. وجملة ولكن لا تبصرون معترضة، والواو اعتراضية. ومفعول تبصرون محذوف دل عليه قوله: ونحن أقرب إليه. ومعنى مدينين مجازين على أعمالكم. وعلى هذا المعنى حمله جمهور المتقدمين من المفسرين ابن عباس ومجاهد وجابر بن زيد والحسن وقتادة، وعليه جمهور المفسرين من المتأخرين على الإجمال، وفسره الفراء والزمخشري مدينين بمعنى: عبيد لله، من قولهم: دان السلطان الرعية، إذا ساسهم، أي غير مربوبين وهو بعيد عن السياق. واعلم أن قوله: إن كنتم غير مدينين فرض وتقدير ف إن فيه بمنزلة (لو) ، أي لو كنتم غير مدينين، أي غير مجزيين على الأعمال. وأسند فعل إن كنتم غير مدينين إلى المخاطبين بضمير المخاطبين، دون أن يقول: إن كان الناس غير مدينين لأن المخاطبين هم الذين لأجل إنكارهم البعث سيق هذا الكلام. والمعنى: لو كنتم أنتم وكان الناس غير مدينين لما أخرجت

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٣٤٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٤٥)