البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الواقعة (56) : الآيات 65 إلى

وجعلوا جملة إنا لمغرمون تندما وتحسرا، أي تعلمون أن حطم زرعكم حرمان من الله جزاء لكفركم، ومعنى لمغرمون من الغرام وهو الهلاك كما في قوله تعالى: إن عذابها كان غراما [الفرقان: 65] . وهذا شبيه بما في سورة القلم من قوله تعالى: فلما رأوها قالوا إنا لضالون إلى قوله: إنا كنا طاغين [القلم: 26- 31] . فتحصل أن معنى الآية يجوز أن يكون جاريا على ظاهر مادة فعل تفكهون ويكون ذلك تهكما بهم حملا لهم على معتاد أخلاقهم من الهزل بآيات الله، وقرينة التهكم ما بعده من قوله عنهم إنا لمغرمون بل نحن محرومون. ويجوز أن يكون محمل الآية على جعل تفكهون بمعنى تندمون وتحزنون، ولذلك كان لفعل تفكهون هنا وقع يعوضه غيره. وجملة إنا لمغرمون مقول قول محذوف هو حال من ضمير تفكهون. وقرأ الجمهور إنا لمغرمون بهمزة واحدة وهي همزة (إن) ، وقرأه أبوبكر عن عاصم أإنا بهمزتين همزة استفهام وهمزة (إن) . [68، 69] أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) هذا على طريقة قوله: أفرأيتم ما تحرثون [الواقعة: 63] الآية، تفريعا واستفهاما، وفعل رؤية. ومناسبة الانتقال أن الحرث إنما ينبت زرعه وشجره بالماء فانتقل من الاستدلال بتكوين النبات إلى الاستدلال بتكوين الماء الذي به حياة الزرع والشجر. ووصف الماء ب الذي تشربون إدماج للمنة في الاستدلال، أي الماء العذب الذي تشربونه، فإن شرب الماء من أعظم النعم على الإنسان ليقابل بقوله بعده: لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون [الواقعة: 70] . والمراد ماء المطر ولذلك قال: أأنتم أنزلتموه من المزن، والمراد: أنزلتموه

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٣٢٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣٢٣)