البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الواقعة (56) : الآيات 58 إلى

وما تمنون مفعول أول لفعل أفرأيتم. وفي تعدية فعل «أرأيتم» إليه إجمال إذ مورد فعل العلم على حال من أحوال ما تمنون، ففعل «رأيتم» غير وارد على نفس ما تمنون. فكانت جملة أأنتم تخلقونه بيانا لجملة أفرأيتم ما تمنون، وأعيد حرف الاستفهام ليطابق البيان مبينه. وبهذا الاستفهام صار فعل أفرأيتم معلقا عن العمل في مفعول ثان لوجود موجب التعليق وهو الاستفهام. قال الرضي: إذ صدر المفعول الثاني بكلمة الاستفهام فالأولى أن لا يعلق فعل القلب عن المفعول الأول نحو: علمت زيدا أي من هو» . اه. وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي في أأنتم تخلقونه لإفادة التقوي لأنهم لما نزلوا منزلة من يزعم ذلك كما علمت صيغت جملة نفيه بصيغة دالة على زعمهم تمكن التصرف في تكوين النسل. وقد حصل من نفي الخلق عنهم وإثباته لله تعالى معنى قصر الخلق على الله تعالى. وأم متصلة معادلة الهمزة، وما بعدها معطوف لأن الغالب أن لا يذكر له خبر اكتفاء بدلالة خبر المعطوف عليه على الخبر المحذوف، وهاهنا أعيد الخبر في قوله: أم نحن الخالقون زيادة في تقرير إسناد الخلق إلى الله في المعنى وللإيفاء بالفاصلة وامتداد نفس الوقف، ويجوز أن نجعل أم منقطعة بمعنى (بل) لأن الاستفهام ليس بحقيقي فليس من غرضه طلب تعيين الفاعل ويكون الكلام قد تم عند قوله: تخلقونه. والمعنى: أتظنون أنفسكم خالقين النسمة مما تمنون. [60، 61] نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) نحن قدرنا بينكم الموت. استدلال بإماتة الأحياء على أنها مقدورة لله تعالى ضرورة أنهم موقنون بها

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٣١٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٣١٤)