سورة الواقعة › [سورة الواقعة (56) : الآيات 15 إلى
وقرأ الجمهور ينزفون بفتح الزاي من أنزف الذي همزته للتعدية. وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي من أنزف المهموز القاصر إذا سكر وذهر عقله. والفاكهة: الثمار والنقول كاللوز والفستق، وتقدم في سورة الرحمن. وعطف فاكهة على بأكواب، أي ويطوفون عليهم بفاكهة وذلك أدخل في الدعة وألذ من التناول بأيديهم، على أنهم إن اشتهوا اقتطافها بالأيدي دنت لهم الأغصان فإن المرء قد يشتهي تناول الثمرة من أغصانها. ومما يتخيرون: الجنس الذي يختارونه ويشتهونه، أي يطوفون عليهم بفاكهة من الأنواع التي يختارونها، ففعل يتخيرون يفيد قوة الاختيار. و «لحم الطير» : هو أرفع اللحوم وأشهاها وأعزها. وعطف ولحم طير على فاكهة كعطف فاكهة على (أكواب) . والاشتهاء: مصدر اشتهى، وهو افتعال من الشهوة التي هي محبة نيل شيء مرغوب فيه من محسوسات ومعنويات، يقال: شهي كرضي، وشها كدعا. والأكثر أن يقال: اشتهى، والافتعال فيه للمبالغة. وتقديم ذكر الفاكهة على ذكر اللحم قد يكون لأن الفواكه أعز. وبهذا يظهر وجه المخالفة بين الفاكهة ولحم طير فجعل التخير للأول. والاشتهاء للثاني ولأن الاشتهاء أعلق بالطعام منه بالفواكه، فلذة كسر الشاهية بالطعام لذة زائدة على لذة حسن طعمه، وكثرة التخير للفاكهة هي لذة تلوين الأصناف. وحور عين عطف على ولدان مخلدون، أي ويطوف عليهم حور عين. والحور العين: النساء ذوات الحور، وتقدم في سورة الرحمن. وذوات العين وهو سعة العين وتقدم في سورة الصافات.