البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الواقعة (56) : الآيات 8 إلى

وقوله: في جنات النعيم خبر ثان عن أولئك المقربون أو حال منه. وإيقاعه بعد وصف المقربون مشير إلى أن مضمونه من آثار التقريب المذكور. [13، 14] 14] ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) اعتراض بين جملة في جنات النعيم [الواقعة: 12] وجملة على سرر موضونة [الواقعة: 15] . وثلة خبر عن مبتدأ محذوف، تقديره: هم ثلة، ومعاد الضمير المقدر «السابقون» ، أي السابقون ثلة من الأولين وقليل من الآخرين. وهذا الاعتراض يقصد منه التنويه بصنف السابقين وتفضيلهم بطريق الكناية عن ذلك بلفظي ثلة وقليل المشعرين بأنهم قل من كثر، فيستلزم ذلك أنهم صنف عزيز نفيس لما عهد في العرف من قلة الأشياء النفيسة وكقول السموأل- وقيل غيره-: تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها: إن الكرام قليل مع بشارة المسلمين بأن حظهم في هذا الصنف كحظ المؤمنين السالفين أصحاب الرسل لأن المسلمين كانوا قد سمعوا في القرآن وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تنويها بثبات المؤمنين السالفين مع الرسل ومجاهدتهم فربما خامر نفوسهم أن تلك صفة لا تنال بعدهم فبشرهم الله بأن لهم حظا منها مثل قوله تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم إلى قوله: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [آل عمران: 144- 146] وغيرها، تلهيبا للمسلمين وإذكاء لهممهم في الأخذ بما يلحقهم بأمثال السابقين من الأولين فيستكثروا من تلك الأعمال. وفي الحديث: «لقد كان من قبلكم يوضع المنشار على أحدهم فينشر إلى عظمه لا يصده ذلك عن دينه» . والثلة: بضم الثاء لا غير: اسم للجماعة من الناس مطلقا قليلا كانوا أو

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٢٨٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٨٩)