البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرحمن › سورة الرحمن (55) : الآيات 56 إلى 58

أي: كغضيض الطرف وهو الظبي. والطمث بفتح الطاء وسكون الميم مسيس الأنثى البكر، أي من أبكار. وعبر عن البكارة ب لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان إطنابا في التحسين، وقد جاء في الآية الأخرى فجعلناهن أبكارا [الواقعة: 36] . وهؤلاء هن نساء الجنة لا أزواج المؤمنين اللائي كن لهم في الدنيا لأنهن قد يكن طمثهم أزواج فإن الزوجة في الجنة تكون لآخر من تزوجها في الدنيا. وقرأ الجمهور يطمثهن هنا، وفي نظيره الآتي بكسر الميم. وقرأه الدوري عن الكسائي بضم الميم وهما لغتان في مضارع طمث. ونقل عن الكسائي: التخيير بين الضم والكسر. وقوله: إنس قبلهم أي لم يطمثهن أحد قبل، وقوله: ولا جان تتميم واحتراس وهو إطناب دعا إليه أن الجنة دار ثواب لصالحي الإنس والجن فلما ذكر إنس نشأ توهم أن يمسهن جن فدفع ذلك التوهم بهذا الاحتراس. وجملة كأنهن الياقوت والمرجان نعت أو حال من قاصرات الطرف. ووجه الشبه بالياقوت والمرجان في لون الحمرة المحمودة، أي حمرة الخدود كما يشبه الخد بالورد، ويطلق الأحمر على الأبيض فمنه حديث «بعثت إلى الأحمر والأسود» ، وقال عبد بني الحساس: فلو كنت وردا لونه لعشقتني ... ولكن ربي شانني بسواديا ويجوز أن يكون التشبيه بهما في الصفاء واللمعان. [59] 59] فبأي آلاء ربكما تكذبان (59) كرر فبأي آلاء ربكما تكذبان فيما علمت سابقا.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٢٧٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٧٠)