سورة الرحمن › سورة الرحمن (55) : الآيات 46 إلى 53
الواو إشباع للفتحة لازم للكلمة. وقيل: الألف أصلية وأن أصل (ذات) : ذوات فخففت في الإفراد وردتها التثنية إلى أصلها وقد تقدم في قوله تعالى: وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط في سورة سبأ [16] . وأما الألف التي بعد التاء المثناة الفوقية فهي علامة رفع نائبة عن الضمة. والأفنان: جمع فنن بفتحتين، وهو الغصن. والمقصود هنا: أفنان عظيمة كثيرة الإيراق والإثمار بقرينة أن الأفنان لا تخلو عنها الجنات فلا يحتاج إلى ذكر الأفنان لولا قصد ما في التنكير من التعظيم. وتثنية عينان جار على نحو ما تقدم في تثنية جنتان، وكذلك تثنية ضميري فيهما وضمير تجريان تبع لتثنية معادهما في اللفظ. فإن كان الجنتان اثنتين لكل من خاف مقام ربه فلكل جنة منهما عين فهما عينان لكل من خاف مقام ربه، وإن كان الجنتان جنسين فالتثنية مستعملة في إرادة الجمع، أي عيون على عدد الجنات، وكذلك إذا كان المراد من تثنية جنتان الكثرة كما تثنية عينان للكثرة. وفصل بين الأفنان وبين ذكر الفاكهة بذكر العينين مع أن الفاكهة بالأفنان أنسب، لأنه لما جرى ذكر الأفنان، وهي من جمال منظر الجنة أعقب بما هو من محاسن الجنات وهو عيون الماء جمعا للنظيرين، ثم أعقب ذلك بما هو من جمال المنظر، أعني: الفواكه في أفنانها ومن ملذات الذوق. وأما تثنية زوجان فإن الزوج هنا النوع، وأنواع فواكه الجنة كثيرة وليس لكل فاكهة نوعان: فإما أن نجعل التثنية بمعنى الجمع ونجعل إيثار صيغة التثنية لمراعاة الفاصلة ولأجل المزاوجة مع نظائرها من قوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان إلى هنا. وإما أن نجعل تثنية زوجان لكون الفواكه بعضها يؤكل رطبا وبعضها يؤكل يابسا مثل الرطب والتمر والعنب والزبيب، وأخص الجوز واللوز وجافهما.