البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة القمر (54) : الآيات 47 إلى 48

وصيغة الأمر مستعملة في الإهانة والمجازاة. والمس مستعمل في الإصابة على طريقة المجاز المرسل. وسقر: علم على جهنم، وهو مشتق من السقر بسكون القاف وهو التهاب في النار، ف سقر وضع علما لجهنم، ولذلك فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، لأن جهنم اسم مؤنث معنى اعتبروا فيه أن مسماه نار والنار مؤنثة. والآية تتحمل معنى آخر، وهو أن يراد بالضلال ضد الهدى وأن الإخبار عن المجرمين بأنهم ليسوا على هدى، وأن ما هم فيه باطل وضلال، وذلك في الدنيا، وأن يراد بالسعر نيران جهنم وذلك في الآخرة فيكون الكلام على التقسيم. أو يكون السعر بمعنى الجنون، يقال: سعر بضمتين وسعر بسكون العين، أي جنون، من قول العرب ناقة مسعورة، أي شديدة السرعة كأن بها جنونا كما تقدم عند قوله تعالى: إنا إذا لفي ضلال وسعر في هذه السورة [24] . وروي عن ابن عباس وفسر به أبو علي الفارسي قائلا: لأنهم إن كانوا في السعير لم يكونوا في ضلال لأن الأمر قد كشف لهم وإنما وصف حالهم في الدنيا، وعليه فالضلال والسعر حاصلان لهم في الدنيا. [49] 49] إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) استئناف وقع تذييلا لما قبله من الوعيد والإنذار والاعتبار بما حل بالمكذبين، وهو أيضا توطئة لقوله: وما أمرنا إلا واحدة [القمر: 50] إلخ. والمعنى: إنا خلقنا وفعلنا كل ما ذكر من الأفعال وأسبابها وآلالتها وسلطناه على مستحقيه لأنا خلقنا كل شيء بقدر، أي فإذا علمتم هذا فانتبهوا إلى أن ما أنتم عليه من التكذيب والإصرار مماثل لما كانت عليه الأمم السالفة. واقتران الخبر بحرف (إن) يقال فيه ما قلناه في قوله: إن المجرمين في ضلال وسعر [القمر: 47] .

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٢١٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢١٦)