البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة القمر (54) : آية 31

والهشيم: ما يبس وجف من الكلأ ومن الشجر، وهو مشتق من الهشم وهو الكسر لأن اليابس من ذلك يصير سريع الانكسار. والمراد هنا شيء خاص منه وهو ما جف من أغصان العضاة والشوك وعظيم الكلأ كانوا يتخذون منه حظائر لحفظ أغنامهم من الريح والعادية ولذلك أضيف الهشيم إلى المحتظر. وهو بكسر الظاء المعجمة: الذي يعمل الحظيرة ويبنيها، وذلك بأنه يجمع الهشيم ويلقيه على الأرض ليرصفه بعد ذلك سياجا لحظيرته فالمشبه به هو الهشيم المجموع في الأرض قبل أن يسيج ولذلك قال: كهشيم المحتظر ولم يقل: كهشيم الحظيرة، لأن المقصود بالتشبيه حالته قبل أن يرصف ويصفف وقبل أن تتخذ منه الحظيرة. والمحتظر: مفتعل من الحظيرة، أي متكلف عمل الحظيرة. والقول في تعدية أرسلنا إلى ضمير ثمود [القمر: 23] كالقول في أرسلنا عليهم ريحا صرصرا [القمر: 19] . [32] 32] ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) تكرير ثان بعد نظيريه السالفين في قصة قوم نوح وقصة عاد تذييلا لهذه القصة كما ذيلت بنظيريه القصتان السالفتان اقتضى التكرير مقام الامتنان والحث على التدبر بالقرآن لأن التدبر فيه يأتي بتجنب الضلال ويرشد إلى مسالك الاهتداء فهذا أهم من تكرير فكيف كان عذابي ونذر [القمر: 30] فلذلك أوثر. [33- 35] كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) القول في مفرداته كالقول في نظائره، وقصة قوم لوط تقدمت في سورة الأعراف وغيرها.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٢٠٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٠٣)