سورة ق › سورة القمر (54) : الآيات 23 إلى 25
و (بل هو كذاب أشر) إضراب عن ما أنكروه بقولهم: أألقي الذكر عليه من بيننا أي لم ينزل الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب فيما ادعاه، بطر متكبر. و (الأشر) بكسر الشين وتخفيف الراء: اسم فاعل أشر، إذا فرح وبطر، والمعنى: هو معجب بنفسه مدع ما ليس فيه. [26] سيعلمون غدا من الكذاب الأشر (26) مقول قول محذوف دل عليه السياق تقديره: قلنا لنذيرهم الذي دل عليه قوله: كذبت ثمود بالنذر [القمر: 23] فإن النذر تقتضي نذيرا بها وهو المناسب لقوله بعده فارتقبهم واصطبر [القمر: 27] وذلك مبني على أن قوله آنفا: فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه [القمر: 25] كلام أجابوا به نذارة صالح إياهم المقدرة من قوله تعالى: كذبت ثمود بالنذر [القمر: 23] ، وبذلك انتظم الكلام أتم انتظام. وقرأ الجمهور سيعلمون بياء الغيبة. وقرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون بتاء الخطاب وهي تحتمل أن يكون هذا حكاية كلام من الله لصالح على تقدير: قلنا له: قل لهم، ففيه حذف قول. ويحتمل أن يكون خطابا من الله لهم بتقدير: قلنا لهم ستعلمون. ويحتمل أن يكون خطابا للمشركين على جعل الجملة معترضة. والمراد من قوله: غدا الزمن المستقبل القريب كقولهم في المثل: إن مع اليوم غدا، أي إن مع الزمن الحاضر زمنا مستقبلا. يقال في تسلية النفس من ظلم ظالم ونحوه، وقال الطرماح: وقبل غد يا ويح قلبي من غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح يريد يوم موته. والمراد به في الآية يوم نزول عذابهم المستقرب. وتبيينه في قوله: إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم [القمر: 27] إلخ، أي حين يرون المعجزة