البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة القمر (54) : الآيات 6 الى 8

آخذ بعضها بحجز بعض بحسن اتصال ينقل كل منها ذهن السامع إلى الذي بعده من غير شعور بأنه يعدد له أشياء. وقد عد سبعة من مظاهر الأهوال: أولها: دعاء الداعي فإنه مؤذن بأنهم محضرون إلى الحساب، لأن مفعول يدع محذوف بتقدير: يدعوهم الداعي لدلالة ضمير عنهم على تقدير المحذوف. الثاني: أنه يدعو إلى شيء عظيم لأن ما في لفظ شيء من الإبهام يشعر بأنه مهول، وما في تنكيره من التعظيم يجسم ذلك الهول. وثالثها: وصف شيء بأنه نكر، أي موصوف بأنه تنكره النفوس وتكرهه. والنكر بضمتين: صفة، وهذا الوزن قليل في الصفات، ومنه قولهم: روضة أنف، أي جديدة لم ترعها الماشية، ورجل شلل، أي خفيف سريع في الحاجات، ورجل سجح بجيم قبل الحاء، أي سمح، وناقة أجد: قوية موثقة فقار الظهر، ويجوز إسكان عين الكلمة فيها للتخفيف وبه قرأ ابن كثير هنا. ورابعها: خشعا أبصارهم أي ذليلة ينظرون من طرف خفي لا تثبت أحداقهم في وجوه الناس، وهي نظرة الخائف المفتضح وهو كناية لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما. وخامسها: تشبيههم بالجراد المنتشر في الاكتظاظ واستتار بعضهم ببعض من شدة الخوف زيادة على ما يفيده التشبيه من الكثرة والتحرك. وسادسها: وصفهم بمهطعين، والمهطع: الماشي سريعا مادا عنقه، وهي مشيئة مذعور غير ملتف إلى شيء، يقال: هطع وأهطع. وسابعها: قولهم: هذا يوم عسر وهو قول من أثر ما في نفوسهم من

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ١٧٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٧٧)