البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة ق › سورة النجم (53) : آية 62

العبادة التي لا يستحقها إلا هو كعدم العبادة إذ الإشراك إخلال كبير بعبادة الله قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا [النساء: 36] . وقد ثبت في الأخبار الصحيحة أن النبيء صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد فيها- أي عند قوله: فاسجدوا لله واعبدوا- وسجد من كان معه من المسلمين والمشركين إلا شيخا مشركا (هو أمية بن خلف) أخذ كفا من تراب أو حصى فرفعه إلى جهته وقال: يكفيني هذا. وروي أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود كانا يسجدان عند هذه الآية في القراءة في الصلاة. وفي «أحكام» ابن العربي أن ابن عمر سجد فيها، وفي «الصحيحين» و «السنن» عن زيد بن ثابت قال: قرأت النجم عند النبيء صلى الله عليه وسلم فلم يسجد فيها. وفي «سنن ابن ماجه» عن أبي الدرداء «سجدت مع النبيء صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء» . وعن أبي بن كعب: كان آخر فعل النبيء صلى الله عليه وسلم ترك السجود في المفصل. وعن ابن عباس: أن النبيء صلى الله عليه وسلم لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة، وسورة النجم من المفصل. واختلف العلماء في السجود عند هذه الآية فقال مالك: سجدة النجم ليست من عزائم القرآن (أي ليست مما يسن السجود عندها. هذا مراده بالعزائم وليس المراد أن من سجود القرآن عزائم ومنه غير عزائم ف (عزائم) وصف كاشف) ولم ير سجود القرآن في شيء من المفصل، ووافقه أصحابه عدا ابن وهب قرأها من عزائم السجود، هي وسجدة سورة الانشقاق وسجدة سورة العلق مثل قول أبي حنيفة. وفي «المنتقى» : أنه قول ابن وهب وابن نافع. وقال أبو حنيفة: هي من عزائم السجود. ونسب ابن العربي في «أحكام القرآن» مثله إلى الشافعي، وهو المعروف في كتب الشافعية والحنابلة. وإنما سجد النبيء صلى الله عليه وسلم فيها وإن كان الأمر في قوله: فاسجدوا مفرعا على خطاب المشركين بالتوبيخ، لأن المسلمين أولى بالسجود لله وليعضد الأمر القولي بالفعل ليبادر به المشركون. وقد كان ذلك مذكرا للمشركين بالسجود لله

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ١٦٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/١٦٢)