سورة ق › [سورة النجم (53) : آية
والإتيان بضمير الفصل لقصر صفة الإغناء والإقناء عليه تعالى دون غيره وهو قصر ادعائي لمقابلة ذهول الناس عن شكر نعمة الله تعالى بإسنادهم الأرزاق لوسائله العادية، مع عدم التنبه إلى أن الله أوجد مواد الإرزاق وأسبابها وصرف موانعها، وهذا نظير ما تقدم من القصر في قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] . وموقع جملة وأنه هو أغنى وأقنى كموقع جملة وأن سعيه سوف يرى [النجم: 40] . [49] وأنه هو رب الشعرى (49) فهذه الجملة لا يجوز اعتبارها معطوفة على جملة ألا تزر وازرة وزر أخرى [النجم: 38] إذ لا تصلح لأن تكون مما في صحف موسى وإبراهيم لأن الشعرى لم تعبد في زمن إبراهيم ولا في زمن موسى عليهما السلام فيتعين أن تكون معطوفة على (ما) الموصولة من قوله بما في صحف موسى وإبراهيم [النجم: 36، 37] إلخ. الشعرى: اسم نجم من نجوم برج الجوزاء شديد الضياء ويسمى: كلب الجبار، لأن برج الجوزاء يسمى الجبار عند العرب أيضا، وهو من البروج الربيعية، أي التي تكون مدة حلول الشمس فيها هي فصل الربيع. وسميت الجوزاء لشدة بياضها في سواد الليل تشبيها له بالشاة الجوزاء وهي الشاة السوداء التي وسطها أبيض. وبرج الجوزاء ذو كواكب كثيرة ولكثير منها أسماء خاصة والعرب يتخيلون مجموع نجومها في صورة رجل واقف بيده عصا وعلى وسطه سيف، فلذلك سموه الجبار. وربما تخيلوها صورة امرأة فيطلقون على وسطها اسم المنطقة. ولم أقف على وجه تسميتها الشعرى، وسميت كلب الجبار تخيلوا الجبار صائدا والشعرى يتبعه كالكلب وربما سموا الشعرى يد الجوزاء، وهو أبهر نجم برج الجوزاء، وتوصف الشعرى باليمانية لأنها إلى جهة اليمن. وتوصف بالعبور (بفتح العين) لأنهم يزعمون أنها زوج كوكب سهيل وأنهما كانا متصلين وأن سهيلا انحدر نحو اليمن فتبعته الشعرى وعبرت نهر المجرة، فلذلك وصفت