سورة ق › سورة النجم (53) : الآيات 40 إلى 41
و (ثم) للتراخي الرتبي لأن حصول الجزاء أهم من إظهاره أو إظهار المجزي عنه. وضمير النصب في قوله: يجزاه عائد إلى السعي، أي يجزى عليه، أو يجزى به فحذف حرف الجر ونصب على نزع الخافض فقد كثر أن يقال: جزاه عمله، وأصله: جزاه على عمله أو جزاه بعمله. والأوفى: اسم تفضيل من الوفاء وهو التمام والكمال، والتفضيل مستعمل هنا في القوة، وليس المراد تفضيله على غيره. والمعنى: أن الجزاء على الفعل من حسن أو سيء موافق للمجزي عليه، قال تعالى: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله [النساء: 173] وقال: وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص [هود: 109] وقال: ووجد الله عنده فوفاه حسابه [النور: 39] وقال: فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا [الإسراء: 63] . وانتصب الجزاء الأوفى على المفعول المطلق المبين للنوع. وقد حكى الله عن إبراهيم ولا تخزني يوم يبعثون [الشعراء: 87] . [42] 42] وأن إلى ربك المنتهى (42) القول في موقعها كالقول في موقع جملة وأن سعيه سوف يرى [النجم: 40] سواء، فيجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على جملة وأن سعيه سوف يرى فتكون تتمة لما في صحف موسى وإبراهيم، ويكون الخطاب في قوله: إلى ربك التفاتا من الغيبة إلى الخطاب والمخاطب غير معين فكأنه قيل: وأن إلى ربه المنتهى، وقد يكون نظيرها من كلام إبراهيم ما حكاه الله عنه بقوله: وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين [الصافات: 99] . ويجوز أنها ليست مما اشتملت عليه صحف موسى وإبراهيم ويكون عطفها عطف مفرد على مفرد، فيكون المصدر المنسبك من أن ومعمولها مدخولا للباء، أي لم ينبأ بأن إلى ربك المنتهى، والخطاب للنبيء صلى الله